Commentary
وصلت إلى حدّ أوجب الإجمال فيها أم لا ، وعلى التقديرين لا وجه لإيقاف العمل بها على الانجبار .
أمّا على الأوّل ؛ فلأنّ عمل جماعة من الأصحاب لا يوجب خروج اللفظ من الإجمال وصيرورته مبيّنا .
وأمّا على الثاني ؛ فلأنّ ظواهر الألفاظ بعد اعتبارها من باب الظنّ النوعي لا مدخليّة في العمل بها إلى ضمّ عمل الأصحاب أو جماعة منهم .
وجه الاندفاع أنّ الإجماع قد وقع على خروج موارد عديدة عن تحت أدلّة القرعة ، ولمّا كان المخرج غير معيّن فلا بدّ في مقام التثبّت بعمومها ملاحظة عمل الأصحاب ، فإن عملوا ولو جماعة منهم بها انكشف عملهم عن أنّ هذا المورد ليس ممّا خرج عن تحتها بالإجماع ، فيكون عمومها بالنسبة إليه محكما وإلّا يكون محتمل الخروج ، وبعد عروض هذا الاحتمال لا وجه لإتيان العموم في معرض الاستدلال » . انتهى مورد الحاجة من كلامه .
وقال سيّدنا الأستاذ بتقديم الاستصحاب على القرعة من باب الورود ، حيث قال : « إنّ مورد القرعة نظرا إلى مورد الروايات الواردة فيها هو اشتباه الحكم الواقعي والظاهري ، فالمراد - من المجهول في قوله عليه السّلام : كلّ مجهول ففيه القرعة « 1 » - هو المجهول المطلق ، أي :
المجهول من حيث الحكم الواقعي والظاهري ، وظهر بما ذكرناه أنّه يقدّم الاستصحاب على القرعة تقدّم الوارد على المورود ، إذ بالاستصحاب يحرز الحكم الظاهري ، فلا يبقى للقرعة موضوع بعد كون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي والظاهري على ما ذكرناه ، بل يقدّم على القرعة أدنى أصل من الأصول ، كأصالة الطهارة وأصالة الحلّ وغيرهما ممّا ليس له نظر إلى الواقع ، بل يعيّن الوظيفة الفعليّة في ظرف الشكّ في الواقع ، إذ بعد تعيين الوظيفة الظاهريّة تنتفي القرعة بانتفاء الموضوع .
وظهر بما ذكرناه - أيضا - أنّه لا أساس لما هو المعروف في ألسنتهم من أنّ أدلّة القرعة قد تخصّصت في موارد كثيرة ، وكثرة التخصيص صارت موجبة لوهنها ، فلا يمكن الأخذ
Footnote
( 1 ) الفقيه 3 : 52 / 174 . التهذيب 6 : 240 / 593 . الوسائل 27 : 260 ، أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ، ب 13 ، ح 11 .