نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجيّة ، لجملة ممّا ذكرناه في أخبار الآحاد ، وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك ، فراجع .
شرح
لابنه إسماعيل : فإذا شهد عندك المسلمون ، فصدّقهم .
وفيه : إنّ المراد من الإيمان والتصديق في هذه الموارد هو مجرّد التصديق الصوري ، كما مرّ ، هذا مضافا إلى لزوم تخصيص الأكثر لعدم جواز تصديق المسلم في الشهادة والرواية إلّا بشروط خاصّة ، ولا في الحدسيّات والنظريّات إلّا في موارد خاصّة كالفتوى وتعيين القيم والأروش ، ومضافا إلى الأمر بالتبيّن في خبر الفاسق . وقد يقال بأنّ الأصل حجيّة خبر غير معلوم الفسق ، لأنّ ظاهر آية النبأ « 1 » هو أنّ الإسلام مقتضي لحجيّة الخبر ، والفسق مانع ، فعند الشكّ فيه يدفع بالأصل فيعمل المقتضي عمله ، بل ظاهر الآية مانعيّة الفسق المعلوم .
وفيه : بعد تسليم مفهوم الوصف : أنّه كما يحتمل كون الإسلام مقتضيا للحجيّة والفسق مانعا ، كذلك يحتمل كون المقتضي هي العدالة ، فالشكّ فيها شكّ في المقتضي ، وأيضا الظاهر من الفاسق في الآية هو الفاسق الواقعي ، فيختصّ اعتبار الخبر بصورة العلم بعدم فسق المخبر . وقد أشار إلى ما ذكره من أنّ الأصل في خبر المسلم هو الحجيّة بقوله :
نعم ، يمكن أن يدّعى أنّ الأصل في خبر العدل الحجيّة ، لجملة ممّا ذكرناه في أخبار الآحاد ، وذكرنا ما يوجب تضعيف ذلك ، فراجع بحث أخبار الآحاد ، حيث حقّق أنّ آية النبأ إنّما تنفي من العادل احتمال تعمد الكذب فقط ، وأمّا سائر الجهات كالخطأ والنسيان فلا بدّ من سدّ احتمالها بأمر آخر كبناء العقلاء بعدم الاعتناء باحتمال الخطأ والنسيان ، وهذا البناء منهم مختصّ بالأمور الحسيّة بعد الفحص عن المعارض ، فأين هذا من أصالة حجيّة خبر العدل كي يقال بخروج ما خرج ، وأمّا خبر العدلين فالظاهر أنّه لا كلام في أصالة حجيّة ، ويؤيّد ذلك إرسال الأصحاب هذه المسألة إرسال المسلّمات وتعليلاتهم بعموم حجيّة البيّنة ، إلّا إنّه نقل عن جمع عدم ثبوت النجاسة بقول العدلين ، وعن آخر عدم ثبوت الاجتهاد بهما ، وعن الأردبيلي قدّس سرّه عدم ثبوت طلوع فجر رمضان بهما ، معلّلين ذلك بعدم الدليل على عدم اعتباره عموما ، على ما في شرح الاعتمادي ، ونذكر ما في بحر الفوائد إذ
پاورقی
( 1 ) الحجرات : 6 .