المسلم على أحسنه ، وما دلّ على وجوب تصديق المؤمن وعدم اتّهامه عموما ، وخصوصا قوله عليه السّلام : ( إذا شهد عندك المسلمون فصدّقهم ) « 1 » وغير ذلك ممّا ذكرنا في بحث حجيّة خبر الواحد وذكرنا عدم دلالتها .
مع أنّه لو فرض دليل عامّ على حجيّة خبر كلّ مسلم كان الخارج منه أكثر من الداخل ، لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلّا مع شروط خاصّة ، ولا في الحدسيّات والنظريّات إلّا في موارد خاصّة ، مثل الفتوى وشبهها .
شرح
المسلم على أحسنه .
ومعلوم أنّ الأمر شامل للقول كما يشمل الفعل ، ومعنى حمل القول والخبر على الأحسن ليس إلّا حمله على الصدق والمطابقة للواقع وهو المطلوب .
والجواب عن هذا التوهّم : إنّ شيئا من الآيات والأخبار غير ما دلّ على تنزيه فعل المسلم عن القبيح لا ينفع في المقام ، إذ المراد من وجوب تصديق المؤمن فيهما هو مجرّد التصديق الصوري لا التصديق بمعنى حمل الخبر على المطابقة للواقع ، كما هو المطلوب في المقام ، وقد أوضح المصنف قدّس سرّه ذلك عند الاستدلال على حجيّة أخبار الآحاد فراجع ، وأمّا ما دلّ على تنزيه فعل المسلم عن القبيح ، فقد عرفت ما فيه .
[ الكلام في أنّ مقتضى الأصل في خبر المسلم هو الحجيّة ]
مع أنّه لو فرض دليل عامّ على حجيّة خبر كلّ مسلم كان الخارج منه أكثر من الداخل ، لقيام الإجماع على عدم اعتباره في الشهادات ولا في الروايات إلّا مع شروط خاصّة كالإيمان والعدالة والضبط ولا في الحدسيّات والنظريّات إلّا في موارد خاصّة ، مثل الفتوى وشبهها كقول أهل الخبرة في تعيين القيم مثلا . وحاصل الكلام أنّه لو فرض دليل عامّ على حجيّة خبر كلّ مسلم لكان ذلك مستلزما لتخصيص الأكثر وهو قبيح . وتفصيل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الاعتمادي هو أنّه قد يقال بأنّ الأصل في المقام هو حجيّة خبر المسلم إلّا ما خرج عنه ، والشاهد على ذلك هو آية الاذن « 2 » وما ورد في سبب نزولها من قبول النبي صلّى اللّه عليه وآله خبر المنافق بأنّه لم ينمّ بشيء ، وقول الصادق عليه السّلامپاورقی
( 1 ) الكافي 5 : 299 / 1 . الوسائل 19 : 83 ، أبواب كتاب الوديعة ، ب 6 ، ح 1 .
( 2 ) التوبة : 61 .