دروس في الرسائل — صفحة 364
وإن جهل الحال ، فالظاهر الحمل لجريان الأدلّة ، بل يمكن جريان الحمل على الصحّة في اعتقاده ، فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ، لأنّه الصحيح ، وسيجيء الكلام . وإن كان عالما بجهله بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد ، ففيه - أيضا - الإشكال المتقدّم . خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب ، كما إذا علمنا أنّه أقدم على بيع وإن جهل الحال بأن لا يعلم تطابق الاعتقادين ولا تخالفهما فالظاهر الحمل على الصحّة الواقعيّة ، وذلك لجريان الأدلّة فإنّ أغلب موارد الشكّ في الصحّة من هذا القبيل ، فيلزم من عدم ترتيب الآثار اختلال النظام ومخالفة السيرة ، كما في شرح الاعتمادي . بل يمكن جريان الحمل على الصحّة في اعتقاده . بأن يقال : الأصل أن يكون اعتقاده صحيحا ، إذ كما أنّ فعله الجوارحي مشكوك الصحّة والفساد فيحمل على الصحّة الواقعيّة ، كذلك فعله الجوانحي واعتقاده القلبي مشكوك الصحّة والفساد فيحمل على الصحّة ، كما أشار إليه بقوله : [ الظاهر هو الحمل على الصحّة الواقعيّة إن لم يعلم تطابق الاعتقادين ولا تخالفهما ] فيحمل على كونه مطابقا لاعتقاد الحامل ، لأنّه الصحيح باعتقاده . وإتيان المصنف قدّس سرّه بلفظ الإمكان المشعر بعدم جزمه على جريان أصالة الصحّة في الاعتقاد ، يكون من جهة أنّ معنى الصحّة في الاعتقاد مغاير لمعنى الصحّة في الفعل ، لأنّ معنى الصحّة في الاعتقاد هو أخذه عن مدرك صحيح لا مطابقته للواقع أو اعتقاد الحامل . وإن كان عالما بجهله بالحال وعدم علمه بالصحيح والفاسد أي : إن كان الحامل عالما بجهل الفاعل بالمسألة ، بأن لا يعلم بالصحيح والفاسد ففيه - أيضا - الإشكال المتقدّم من جريان أصالة الصحّة نظرا إلى إطلاق فتاويهم على تقديم قول مدّعي الصحّة وعدم الجريان نظرا إلى اختصاص الأدلّة بغير هذه الصورة . قال الأستاذ الاعتمادي : والأقوى جريان السيرة هنا - أيضا - بترتيب آثار الصحّة الواقعيّة ، بل ولولاه يلزم الاختلال ، لأنّ أغلب ما يبتلى به هو أفعال العوامّ من الرجال والنساء من أهل الصحاري والبراري والأسواق الذين لا يعرفون أحكام المعاملات والطهارة والعبادات . خصوصا إذا كان جهله مجامعا لتكليفه بالاجتناب ، كما إذا علمنا أنّه أقدم على بيع أحد