شرح
ثمّ محل الكلام هو القسم الأوّل ، أمّا القسم الثاني فلا كلام فيه ، بل تجري فيه أصالة الصحّة من دون إشكال .
وبعبارة أخرى كما في شرح الاعتمادي : إنّ الشكّ في الصحّة والفساد في العقود قد ينشأ من احتمال انتفاء ما يعتبر في تحقّق المعاملة من شرائط العقد والمتعاقدين والعوضين ، ويقال له : الشكّ في وجود المقتضي للصحّة ، وقد ينشأ من احتمال طروّ المفسد للعقد كالشرط المفسد ، ويقال له : الشكّ في وجود المانع عن الصحّة ، فاختلفوا في أنّ أصالة الصحّة في العقود تجري في كلا الفرضين أو تختصّ بالفرض الثاني ، فجريان أصالة الصحّة في الفرض الثاني ممّا لا خلاف فيه . هذا تمام الكلام في ما هو محلّ النزاع في المقام .
ثمّ الأقوال في هذه المسألة ذكرها غلام رضا قدّس سرّه في تعليقته على الرسائل فنذكر ما ذكره ، إذ ذكره لا يخلو عن فائدة ، حيث قال :
« تحقيق الكلام في جريان أصالة الصحّة في العقود : إنّ البحث فيه :
تارة : يقع في جريانها فيما إذا شكّ في الصفات المعتبرة في العاقد .
وأخرى : في جريانها فيما إذا شكّ في متعلّق العقد .
وثالثا : في جريانها فيما إذا شكّ في شروطه .
أمّا الأوّل ، فالوجوه بل الأقوال فيه أربعة :
أحدها : الجريان مطلقا نظرا إلى عموم الأدلّة .
والثاني : عدم الجريان مطلقا نظرا إلى الإجمال في الأدلّة ، والمتيقّن منها ما إذا شكّ في العقد بعد استكماله من حيث صفات العاقد .
والثالث : ما يظهر من كلام المصنف قدّس سرّه من التفصيل بين ما إذا أحرز صفات العاقد في أحد الطرفين وشكّ فيها في الطرف الآخر ، وبين ما إذا شكّ فيها في كلّ من الطرفين فيرجع إلى الأصل المزبور في الأوّل دون الثاني ، أمّا الثاني فلما تقدّم ، وأمّا الأوّل فلأنّه إذا أحرز صفة البلوغ مثلا في أحد الطرفين فيستلزم صحّة فعله صحّة فعل الآخر ، لأنّه لا معنى لتفكيك الشارع بين جزءي العقد بإمضائه الصحّة في أحدهما دون الآخر .