فلا تبغ ، وإذا ظننت فلا تحقّق ، وإذا تطيّرت فامض ) « 1 » .
الثالث : الاجماع القولي والعملي
أمّا القولي ، فهو مستفاد من تتبّع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة ، فإنّهم لا يختلفون في أنّ قول مدّعي الصحّة في الجملة مطابق للأصل وإن اختلفوا في ترجيحه على سائر الأصول ،
شرح
تظهره ، وإذا ظننت فلا تحقّق أي : لا تتفحّص عن وقوع المظنون ، لأنّ المراد بتحقّق الظنّ هو التفحّص عن وقوع المظنون أو ترتيب آثار الواقع عليه ، وهو المطلوب في المقام ، وإذا تطيّرت فامض والمراد بالمضي هو عدم الاعتناء والتوكّل على اللّه فإنّ التوكّل يذهب الطيرة . هذا تمام الكلام في الروايات .
[ الثالث : الإجماع على أصالة الصحّة ]
الثالث : الإجماع القولي والعملي على أصالة الصحّة ، قال المحقّق الآشتياني قدّس سرّه ما هذا لفظه : لا يخفى عليك وضوح تحقّق الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة بالمعنى المقصود في محلّ البحث ، بل صريح بعض أساطين المشايخ في كشفه أنّ اعتبار أصالة الصحّة في جميع الموجودات ممّا قضى به الإجماع ، بمعنى أنّ الأصل في جميع الأشياء السلامة ، لأنّ الفساد إنّما هو من جهة الأمر الطارئ على خلاف الطبيعة الأصليّة بحيث لو لم يكن لوجد الشيء صحيحا ، فإذا شكّ فالأصل عدمه ولذا ذكروا في المتاجر أنّه يجوز التجارة فيما لا يعلم صحّته وفساده قبل الاختبار ، كالبطيخ والبيض ونحوهما اتّكالا على أصالة الصحّة والسلامة ، إلى أن قال : وبالجملة ، قيام الإجماع بكلا قسميه على اعتبار أصالة الصحّة ممّا لا يقبل الإنكار عند المنصف الراجع إلى كلماتهم في باب التداعي وغيره ، وسيرة الناس في معاملاتهم » . انتهى مورد الحاجة من كلامه . وقد أشار إلى الاجماع القولي بقوله : أمّا القولي ، فهو مستفاد من تتبع فتاوى الفقهاء في موارد كثيرة سيما في مسائل التداعي ، كما أشار إليها بقوله : فإنّهم لا يختلفون في مثل ما إذا قال الراهن : بعت العين المرهونة قبل رجوع المرتهن عن الإذن ، وقال المرتهن : رجعت قبل البيع .پاورقی
( 1 ) النهاية لابن الأثير 3 : 153 . البحار 55 : 320 . الوسائل 11 : 362 ، أبواب آداب السفر ، ب 8 ، ح 5 .