إلّا إنّ تقييد ذلك في الروايات بالخروج عنه ومضيّه والتجاوز عنه ، ربّما يصير قرينة على إرادة كون وجود أصل الشيء مفروغا عنه ، وكون الشكّ فيه باعتبار الشكّ في بعض ما يعتبر فيه شرطا أو شطرا .
Commentary
الأمر دائر بين الحكم بإرادة المعنى الأوّل أو الثاني . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت في الشكّ ، فيقع الكلام في المقام الثاني ، أعني : مقام الإثبات .
فإن كانت الأخبار في هذا الباب ظاهرة في الاحتمال الأوّل من الاحتمالات المذكورة في الشكّ لدلّت على قاعدة التجاوز ، وإن كانت ظاهرة في الاحتمال الثاني لدلّت على قاعدة الفراغ .
وبيان ذلك : إنّ الشكّ في الشيء فيما إذا كان مدخول كلمة في هو المشكوك ظاهر في الشكّ في وجوده ، كما أشار إليه بقوله :
[ ظهور الشكّ في الشيء في الشكّ في وجوده ]
إنّ الشكّ في الشيء ظاهر - لغة وعرفا - في الشكّ في وجوده . كالشكّ في وجود الحمد بعد الدخول في السورة مثلا . هذا بخلاف ما إذا كان مدخول كلمة في ظرفا للمشكوك ، كمثال : شككت في الصلاة في إتيان السورة ، ويقال : هذا الكلام بعد الفراغ عن الصلاة ، فيكون ظاهره وجود أصل الصلاة ، إلّا إنّ الشكّ في إتيان السورة موجب للشّك في صحّة الصلاة ، فينطبق على قاعدة الفراغ . هذا تمام الكلام في مقام الإثبات على نحو القاعدة الكلّية ثمّ نرجع إلى توضيح العبارة طبقا لما في شرح الأستاذ الاعتمادي . فنظرا إلى نفس الشكّ - المذكور في هذه الأخبار - الظاهر في الشكّ في أصل وجود الشيء تكون الأخبار ظاهرة في قاعدة التجاوز . إلّا إنّ تقييد ذلك أي : الشكّ في الروايات بالخروج عنه كما في قوله عليه السّلام : إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره فشكّك ليس بشيء « 1 » ومضيّه كما في قوله عليه السّلام : كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه « 2 » والتجاوز عنه ، كما في رواية إسماعيل « 3 » وموثّقة ابنFootnote
( 1 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 . الوسائل 8 : 237 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 344 / 1426 . الوسائل 8 : 238 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 23 ، ح 3 .
( 3 ) التهذيب 2 : 153 / 602 . الوسائل 6 : 318 ، أبواب الركوع ، ب 13 ، ح 4 .