تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
شرح
حينئذ - هو الشكّ في الوجود بدعوى أنّ الشكّ في قاعدة التجاوز متعلّق بوجود الشيء ، وفي قاعدة الفراغ بوجود الصحيح الراجع إلى الشك في وجود العمل بتمام أجزائه وشرائطه . ومن يقول بكونهما قاعدتين مستقلّتين يقول بعدم وجود الجامع بينهما ، وذلك فإنّ الشكّ في قاعدة التجاوز متعلّق بأصل وجود الشيء بمفاد كان التامّة ، وفي قاعدة الفراغ متعلّق بصحّة الوجود وتماميّته بمفاد كان الناقصة ، فلا جامع بينهما ، كي يصحّ ارادتهما من لفظ واحد . وبعد انتفاء جامع قريب لا يبقى مجال لإرجاع أحد المفادين إلى الآخر ، إذ المهمّ في قاعدة التجاوز هو إثبات أصل وجود الشيء ، وفي قاعدة الفراغ هو إثبات صحّة الموجود المفروغ الوجود بمفاد كان الناقصة ، لا إثبات وجود الصحيح بمفاد كان التامّة ، كي يرجع أحد المفادين إلى الآخر . هذا تمام الكلام في مقام الثبوت بالنسبة إلى وجود الجامع وعدمه . ثمّ الشكّ في الشيء لا يخلو عن أحد احتمالات : أحدهما : كون المشكوك نفس الشيء الذي دخلت كلمة في عليه ، كقولنا : شككنا في الطهارة ، حيث يكون مفاده كون المشكوك هو الطهارة ، هذا هو الغالب في إطلاق الشكّ . وثانيها : هو كون مدخول في ظرفا للمشكوك لا نفس المشكوك ، كما يقال : شكّكت في الصلاة في إتيان السورة ، حيث يكون مفاده أنّ مدخول في - أعني : الصلاة - ظرف للمشكوك ، أعني : إتيان السورة . ثالثها : هو كون مدخول في ظرفا لنفس الشكّ لا للمشكوك ، كما يقال : شككت في الصلاة في موت زيد أو قيام عمرو ، ونحوهما ، حيث يكون مفاده حصول الشكّ في الأمور المذكورة في حال الصلاة ، والفرق بين هذا المثال والمثال الثاني هو أنّ الصلاة في المثال الثاني ظرف للمشكوك - أعني : إتيان السورة - ولم تكن ظرفا للأمور المذكورة في المثال الثالث . وكيف كان ، فالاحتمال الثالث لا يرتبط بالمقام وليس المراد من الأخبار يقينا ، وإنّما