دروس في الرسائل — صفحة 293
إنّ الكلام يقع في مواضع : [ الموضع ] الأوّل : إنّ الشكّ في الشيء ظاهر - لغة وعرفا - في الشكّ في وجوده ، بخلاف سائر الروايات ، ويتعرّض المصنف قدّس سرّه لدفع هذا التعارض في الموضع الرابع ، وأيضا بعضها يدلّ على اعتبار الدخول في الغير وبعضها يدلّ على كفاية مجرّد التجاوز ، ويتعرّض للجمع بينهما في الموضع الثالث ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . [ إنّ الكلام يقع في مواضع : ] [ الموضع الأوّل : إنّ الشكّ في الشيء ظاهر - لغة وعرفا - في الشكّ في وجوده ] إنّ الكلام يقع في مواضع : الموضع الأوّل : إنّ الشكّ في الشيء ظاهر - لغة وعرفا - في الشكّ في وجوده . قد عرفت تقدّم قاعدة الفراغ على الاستصحاب بمناط الحكومة أو التخصيص ، وهذا ممّا لا كلام فيه ، وإنّما الكلام في أنّ قاعدة الفراغ وقاعدة التجاوز هل هما قاعدة واحدة أو قاعدتان مستقلّتان ؟ فيقع الكلام في مقامين : أحدهما : مقام الثبوت ، والآخر : مقام الإثبات . أمّا المقام الأوّل : فقد اختلفت كلمات الأعلام فيه ، وقيل : إنّها قاعدة واحدة عامّة لموارد الشكّ في الشيء بعد التجاوز عن المحلّ ، والشكّ في صحّته بعد الفراغ عن العمل ، بمعنى أنّ الكبرى المجعولة شرعا في قاعدة الفراغ هي عين الكبرى المجعولة في قاعدة التجاوز ، وهي عدم الالتفات إلى الشكّ بعد التجاوز ، سواء كان متعلّق الشكّ وجود الشيء أو صحّته ، لأنّ الشكّ في الصحّة يرجع إلى الشكّ في وجود الصحيح ، فيكون الجامع بينهما هو الشكّ في الوجود ، غاية الأمر أنّ الشكّ في مورد قاعدة التجاوز يتعلّق بوجود الشيء وفي مورد قاعدة الفراغ يتعلّق بوجود الصحيح ، وهذا المقدار من الاختلاف لا يقتضي اختلاف الكبرى ، بل هو من اختلاف الموارد والصغريات . وقيل : إنّهما قاعدتان مستقلّتان لا يجمعهما جامع واحد ، بمعنى أنّ الكبرى المجعولة شرعا في قاعدة الفراغ غير الكبرى المجعولة في قاعدة التجاوز ، إحداهما مضروبة للشكّ في صحّة مجموع العمل بعد الفراغ ، والأخرى مضروبة للشكّ في الأجزاء في أثناء العمل . وبالجملة ، أنّه يمكن كونهما قاعدة واحدة ، كما لا إشكال في إمكان كونهما قاعدتين مستقلّتين في مقام الثبوت ، وظاهر كلام المصنف قدّس سرّه هو الاحتمال الأوّل . حيث قال في الموضع السادس : إنّ الشكّ في صحّة الشيء المأتي به حكمه حكم الشكّ في الإتيان ، بل هو هو ، لأنّ مرجعه إلى الشكّ في وجود الشيء الصحيح انتهى . فيكون الجامع بينهما -