تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ماء العصير - فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق . وأمّا اللّازم - وهي الحرمة - فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه وحينئذ فإذا شككنا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا . فأيّ فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد
شرح
الأوّل : هو اللّازم وهو الحرمة في مثال غليان ماء العنب . والثاني : هو الملزوم وهو الغليان . والثالث : هو الملازمة بينهما التي تقتضيها سببيّة الغليان للحرمة شرعا . ثمّ الملازمة يكون وجودها متحقّقا بالفعل من دون تعليق ؛ لأنّ وجود الملازمة لا يستلزم وجود الطرفين ، فكما أنّ الملازمة بين طلوع الشمس ووجود النهار متحقّقة بالفعل وإن لم يتحقّق الطرفان ، فكذا الملازمة بين غليان العنب وحرمته متحقّقة بالفعل وإن لم يتحقّق الغليان والحرمة ، كما أشار إليه بقوله : أمّا الملازمة . . . فهي متحقّقة بالفعل من دون تعليق . وأمّا اللّازم - وهي الحرمة - فله وجود مقيّد بكونه على تقدير الملزوم ، وهذا الوجود التقديري أمر متحقّق في نفسه في مقابل عدمه . والحاصل أنّ حرمة العنب موجودة بوجود تقديري . وحينئذ فإذا شككنا بعد أن صار العنب زبيبا في أنّ وصف العنبيّة له مدخل في تأثير الغليان في حرمة مائه ، فلا أثر للغليان في التحريم بعد جفاف العنب وصيرورته زبيبا . أوليس له مدخل فيه فيؤثر الغليان في التحريم بعد الجفاف أيضا ، فيجري الاستصحاب في الحكم التعليقي ، كما يجري الاستصحاب في الملازمة ، بأن يقال : كان بين العنب بشرط الغليان وبين حرمته ونجاسته ملازمة ، فإذا شكّ في بقائها بعد أن صار العنب زبيبا تستصحب تلك الملازمة ، ولازم ذلك هو الحكم بحرمة الزبيب بعد الغليان . وكيف كان ، فلا فرق بين هذا الحكم التعليقي للعنب وبين سائر أحكامه ، كالملكيّة والحلّيّة مثلا في جريان الاستصحاب ، كما أشار إليه قوله : فأيّ فرق بين هذا وبين سائر الأحكام الثابتة للعنب إذا شكّ في بقائها بعد صيرورته