تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
المسألة الثانية في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب .
شرح

[ المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب . ]

المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ عنه لا يعارض بها الاستصحاب . بمعنى أنّ المكلّف إذا شكّ بعد الفراغ عن العمل في صحّته يتمسّك بقاعدة الفراغ على صحّة العمل ، لا باستصحاب عدم إتيان ما شكّ في إتيانه كي يكون لازم ذلك الحكم بفساد العمل ، وكيف كان ، فينبغي لنا بيان الفرق بين هذه المسألة والمسألة الثالثة الآتية ، مع أنّ الجامع بينهما هو تقدّمهما على الاستصحاب بعنوان أصالة الصحّة . غاية الأمر تقيّد أصالة الصحّة في هذه المسألة به بعد الفراغ عن العمل ، ولذا تسمّى بقاعدة الشكّ بعد الفراغ ، وقاعدة الفراغ . وملخّص الفرق بينهما أنّ في مجرى قاعدة الشك بعد الفراغ - في هذه المسألة - هو فعل نفس الشخص الحامل ، ومجرى أصالة الصحّة في المسألة الثالثة الآتية هو فعل الغير ، أعني : غير الشخص الحامل ، والنسبة بينهما هي عموم من وجه . مادّة الافتراق عن جانب قاعدة الشكّ بعد الفراغ هي : ما إذا كان الشكّ بعد الفراغ في أصل إتيان ما شكّ ، لا في وصف صحّته ، ومادّة الافتراق عن جانب أصالة الصحّة هي : ما إذا كان الشكّ في صحّة العمل قبل الفراغ عنه . ومادّة الاجتماع هي : ما إذا كان الشكّ في وصف الصحّة وكان الشكّ بعد الفراع عن العمل بناء على القول بعدم اختصاص أصالة الصحّة بفعل غير الحامل ، بل تجري في فعل نفس الحامل أيضا ، فلو بنينا على عدم جريان قاعدة الصحّة في فعل نفس الشخص الحامل يحكم بصحّة الفعل من أجل قاعدة الفراغ . وهنا فرق آخر بين المسألتين كما يظهر من سيّدنا الأستاذ دام ظلّه ، حيث قال : « إنّ التباني على صحّة العمل الصادر من الغير هو المسمّى بأصالة الصحّة ، والتباني على صحّة العمل الصادر من نفس المكلّف هو المسمّى بقاعدة الفراغ أو التجاوز ، فإذا وقع التعارض بين الاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز ، لا إشكال في تقدّم قاعدة الفراع والتجاوز عليه ،