لا من باب الأصل التعبّدي .
وأمّا تقديم البيّنة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا فلا يكشف عن كونها من الأصول ، لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها ، والبيّنة مبيّنة لسببها ، والسرّ في ذلك أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ فلا يبقى مورد للإلحاق .
وحال اليد مع الغلبة حال أصالة الحقيقة في الاستعمال - على مذهب السيّد - مع أمارات
شرح
عمل العرف عليه من باب الأمارة ، لا من باب الأصل التعبّدي .
فحينئذ يكون تقديم اليد على الاستصحاب من باب الحكومة لما عرفت من حكومة الأمارات على الأصول .
قوله : وأمّا تقديم البيّنة على اليد وعدم ملاحظة التعارض بينهما أصلا . . . إلى آخره .
دفع لما يتوهّم من أنّ اليد لو كانت من الأمارات لما كانت البيّنة مقدّمة عليها ، فمن تقديم البيّنة عليها من دون ملاحظة التعارض بينهما وترجيحها عليها ، نكشف عن كونها من الأصول لا من الأمارات .
وحاصل الدفع أن تقديم البيّنة عليها فلا يكشف عن كونها من الأصول وذلك لإمكان تقديم أمارة على أمارة أخرى بالحكومة ، وكان تقديم البيّنة على اليد في المقام من هذا القبيل لأنّ اليد إنّما جعلت أمارة على الملك عند الجهل بسببها أعني : اليد والبيّنة مبيّنة لسببها بأنّه العدوان والسّر في ذلك أي : في كون اليد أمارة عند الجهل بسببها هو أنّ مستند الكشف في اليد هي الغلبة ، والغلبة إنّما توجب إلحاق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، فإذا كان في مورد الشكّ أمارة معتبرة تزيل الشكّ ، فلا يبقى مورد للإلحاق .
ولذا كانت جميع الأمارات في أنفسها وبطبعها مع قطع النظر عن دليل اعتبارها مقدّمة على الغلبة ، فإذا كان أغلب أهل البلد كفّارا وصادفنا رجل مجهول الكفر والاسلام ، فأيّ أمارة قامت على إسلامه تقدّم على الغلبة ، بيّنة كانت أو غيرها ، وذلك لعدم المجال لإلحاق المشكوك بالأغلب مع وجود الأمارة .
ثمّ لفظة « الغلبة » في قوله : وحال اليد مع الغلبة خطأ ، لعلّه من قلم الناسخ ، والحقّ :
وحال اليد مع البيّنة حال أصالة الحقيقة في الاستعمال - على مذهب السيّد - مع أمارات