Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 223

Contributors:

P.223
إليه لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعا ، بل علم عدمه . مثلا : قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا واطّلع أهل العرف على حكم الشارع عليهما بعد الموت ، فيحكمون بارتفاع طهارة الأوّل وبقاء نجاسة الثاني ، مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب التدقيق ، لأن الطهارة والنجاسة كانتا محمولتين على الحيوانين المذكورين ، وقد ارتفعت الحيوانيّة بعد صيرورته جمادا . ونحوه حكم العرف
Commentary
نظرهم من قبيل تبادل الحالات جرى فيه الاستصحاب ، نظرا إلى بقاء الموضوع عندهم . وإن كان المشار إليه بقولهم هذا كان كذا لا يعلم بالتدقيق أو بملاحظة الأدلّة كونه موضوعا . كما إذا قام الإجماع على تنجّس الماء إذا تغيّر ، فبعد زوال التغيّر لا يعلم بقاء الموضوع بدقيق العقل ولا بملاحظة لسان الدليل لاحتمال مدخليّة التغيّر في الحكم ، إلّا أنّ العرف يحكم بأنّ هذا الماء كان نجسا . بل علم عدمه ، كما إذا قال : الماء المتغيّر نجس ، فإنّه بعد زوال التغيّر ينتفي الموضوع بحسب الدليل وهو باقي عرفا ، ثمّ إنّ بقاء الموضوع عرفا مع عدم بقائه عقلا أو دليلا ، ليس مجرّد فرض فارض بل هو أمر متحقّق ، كما في شرح الاعتمادي . مثلا : قد ثبت بالأدلّة أنّ الإنسان طاهر والكلب نجس ، فإذا ماتا ارتفع موضوع الطهارة - أعني : الحيوان الناطق - وموضوع النجاسة - أعني : الحيوان النابح - ويحدث موضوع جديد للنجاسة ، أعني : الميتة . إلّا أنّ العرف يحكم ببقاء الموضوع ؛ لأنه في نظرهم عبارة عن هذا الموجود الخارجي حيّا كان أو ميّتا . على ما في شرح الاعتمادي . ولذا يحكم العرف بارتفاع طهارة الأوّل ، مع أنّه ليس من باب الرفع ، بل من باب انتفاء موضوع الطهارة وحدوث موضوع النجاسة بالموت ، وكذا يحكمون ببقاء نجاسة الثاني ، مع أنّه ليس من باب البقاء ، بل من باب ثبوتها لموضوع جديد حدث بالموت وقد انتفى موضوع النجاسة الأوّليّة به ، كما أشار إليه بقوله : وبقاء نجاسة الثاني ، مع عدم صدق الارتفاع والبقاء فيهما بحسب ظاهر الأدلّة ولا بحسب التدقيق فيهما .