دروس في الرسائل — Page 20
ويظهر - أيضا - فساد التمسّك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال . مثال الأوّل : ما إذا قطع بالبراءة عن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه . فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال كاف في حكم العقل بالبراءة ولا حاجة إلى إبقاء البراءة السابقة والحكم بعدم ارتفاعها ظاهرا . فلا فرق بين الحالة السابقة واللّاحقة في استقلال العقل بقبح التكليف فيهما ، لكون المناط في القبح عدم العلم . مع عدم جريان الاستصحاب فيه ، كما سننبّه عليه بقولنا : لكنّه لا يقضي بوجوب الإتيان بالصلاة مع السورة . . إلى آخره . [ وجه فساد التمسّك باستصحاب البراءة ] ويظهر - أيضا - فساد التمسّك باستصحاب البراءة والاشتغال الثابتين بقاعدتي البراءة والاشتغال . مثال الأوّل ، أي : مثال استصحاب البراءة هو : ما إذا قطع بالبراءة عن حرمة شرب التتن وعن وجوب غسل الجمعة والدعاء عند رؤية الهلال قبل الشرع أو العثور عليه . وحاصل توهّم التمسّك باستصحاب البراءة أنّ كلّ واحد من وجوب غسل الجمعة والدعاء وحرمة شرب التتن قبل الشرع أو قبل اطّلاع المكلّف على الشرع كان مجرى قاعدة البراءة ، أعني : قبح العقاب بلا بيان ، فإذا شكّ في حدوث تكليف بواحد منها في الشرع تستصحب البراءة العقليّة الثابتة قبل الشرع . ووجه الفساد أنّ موضوع حكم العقل بالبراءة هو عدم البيان ، وهو متحقّق بعد الشرع ، فالعقل يحكم بالبراءة بعد الشرع كما يحكم بها قبله من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا إذ لا شكّ في حكم العقل بالبراءة ، بل يحكم بها بمجرّد الشكّ في ثبوت التكليف بعد الشرع ، كما أشار إليه بقوله : فإنّ مجرّد الشكّ في حصول الاشتغال في الشرع كاف في حكم العقل بالبراءة . . . إلى آخره . وحاصل فساد التمسّك بالبراءة الأصليّة ، هو أنّ مجرّد الشكّ في اشتغال الذمة علّة تامّة لحكم العقل بالبراءة على نحو القطع من جهة قبح العقاب بلا بيان ، فلا يبقى هناك