ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح ، لأنه لو لم يعلم تحقّقه لاحقا ، فإذا أريد إبقاء المستصحب العارض له المتقوّم به ، فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال ، وإمّا أن يبقى في موضوع غير الموضوع السابق .
شرح
فالمستصحب هو وجود زيد والموضوع هو نفس زيد الصالح للأمرين .
وإن شكّ في بقاء شيء متعلّق بشيء آخر ، كالشكّ في بقاء قيام زيد أو بقاء وجوب الصلاة ، فالمتداول عندهم هو أنّ المستصحب نفس ذلك الشيء ، أعني : القيام في المثال الأوّل والوجوب في المثال الثاني ، وموضوعه معروضه ، أعني : زيدا في المثال الأوّل والصلاة في المثال الثاني . وإن كان المستصحب هنا - أيضا - كالفرض الأوّل هو وجود القيام ووجود الوجوب وموضوعه هو نفس القيام ونفس الوجوب .
[ الدليل على اعتبار بقاء الموضوع في الاستصحاب ]
ثمّ الدليل على اعتبار هذا الشرط في جريان الاستصحاب واضح . ويمكن الاستدلال على اعتبار بقاء الموضوع في جريان الاستصحاب بوجوه : منها : ما تقدّم من استفادة ذلك من نفس أدلّة الاستصحاب ، وهي الأخبار كقوله عليه السّلام : لا تنقض اليقين بالشكّ « 1 » ولا يصدق نقض اليقين بالشكّ إلّا مع بقاء الموضوع ، كي تكون القضيّة المتيقّنة متحدة مع القضيّة المشكوكة من حيث الموضوع . ومنها : هو الإجماع ، كما حكي عن بعض ، والمراد به اتفاق العلماء ، لا الإجماع المصطلح ؛ لأن بيان اعتبار بقاء الموضوع في تحقّق مفهوم الاستصحاب ليس من وظيفة الشارع . ومنها : هو الدليل العقلي ، كما أشار إليه بقوله : فإمّا أن يبقى في غير محلّ وموضوع ، وهو محال ، لأن قيام العرض في الخارج بلا موضوع محال . وهذا المحذور إنّما يلزم في فرض عدم تحقّق الموضوع وعدم إحرازه حين إبقاء المستصحب العارض له بالاستصحاب ، فلا بدّ من بقاء الموضوع كي لا يلزم ثبوت العرض في الخارج بلا موضوع .هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 8 / 11 ، الوسائل 1 : 245 ، أبواب نواقض الوضوء ، ب 1 ، ح 1 .