الشرعيّ ، لا في نفسه . ففي الأوّل يستصحب عنوان الخاصّ ، وفي الثاني يستصحب حكمه .
وهو الذي يتوهّم كونه مخصّصا للعموم دون الأوّل .
شرح
وهو تخصيص العمومات الاجتهاديّة بالاستصحاب لكون الشبهة فيهما حكميّة .
دون المثال الأوّل ، أعني : مسألة الشكّ في ذهاب الثلثين ، لأنه من قبيل الشكّ في موضوع الحكم الشرعيّ ، فتكون الشبهة فيه موضوعيّة ، ولا يمكن فيها التمسّك بالعموم ، فليس هناك تخصيص أصلا ، كي يقال أنّه بالاستصحاب .
وحاصل الكلام في هذا المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، هو أنّ الشكّ في حلّيّة العصير وطهارته في المثال الأوّل يكون لأجل الشكّ في ذهاب الثلثين . فتكون الشبهة موضوعيّة لا تجري فيها إلّا أصالتي الطهارة والحلّيّة الظاهرتين الثابتتين للشيء المشكوك بما هو مشكوك ، المستفادتين من قوله عليه السّلام :
كلّ شيء لك طاهر حتى تعلم أنّه قذر « 1 » وكلّ شيء لك حلال حتى تعلم أنّه حرام « 2 » .
وحينئذ يقدّم استصحاب العصيريّة عليهما من باب تقدّم الأصل الموضوعي على الحكمي .
وأمّا الشكّ في الحلّيّة والطهارة لاحتمال كفاية ذهاب الثلثين تقريبا أو كفاية صيرورته دبسا ، فهو شبهة حكميّة ، وحينئذ فإن تمسّكنا في الحلّ والطهارة بأصالتي الطهارة والحليّة ، فيقدّم - أيضا - استصحاب الحرمة والنجاسة عليهما من باب الحكومة .
وإن تمسّكنا فيهما بالعمومات الاجتهاديّة المبيّنة للحلّيّة الواقعيّة نحوأُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ« 3 »خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً« 4 » فربّما يتوهّم كون استصحاب الحرمة والنجاسة مخصّصا لهذه العمومات ، كما أشار إليه بقوله :
وفي الثاني ، أي : في الشكّ في كفاية الدبسيّة أو ذهاب الثلثين تقريبا يستصحب حكمه ، أي : الحرمة والنجاسة .
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 285 / 832 ، والوسائل 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .
( 2 ) الكافي 5 : 313 / 40 ، والوسائل 17 : 89 ، أبواب ما يكتسب به ، ب 4 ، ح 4 .
( 3 ) المائدة : 4 .
( 4 ) البقرة : 29 .