الجاثليق ، إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع بجعل الإقرار بعيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة ، ويشهد له قوله عليه السّلام بعد ذلك : ( كافر بنبوّة كلّ عيسى لم يقرّ ولم يبشّر ) ، فإنّ هذا في قوّة مفهوم التعليق المستفاد من الكلام السابق .
وأمّا التزامه عليه السّلام بالبيّنة على دعواه ، فلا يدلّ على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرّد ذلك ، بل لأنّه عليه السّلام ، من أوّل المناظرة ملتزم بالإثبات وإلّا فالظاهر المؤيّد
شرح
الجاثليق .
إذ يجوز له أن يقول بأنّ مقتضى الإقرار بالنبوّة هو استصحابها والالتزام بالشريعة السابقة ، ودعوى البشارة لا تجدي بدون الدليل والبرهان كما في شرح الاعتمادي .
إلّا إذا أريد المجموع من حيث المجموع بجعل الإقرار بعيسى عليه السّلام مرتبطا بتقدير بشارته المذكورة .
بأن يكون المعنى : أنا مقرّ بنبوّة عيسى على تقدير بشارته بمجيء محمّد صلّى اللّه عليه وآله .
ويشهد له قوله عليه السّلام بعد ذلك : ( كافر بنبوّة كلّ عيسى . . . إلى آخره ) .
إلى أن قال المصنف قدّس سرّه :
وأمّا التزامه عليه السّلام بالبيّنة على دعواه - حيث قال عليه السّلام : ( الآن جئت بالنصفة ) - فلا يدلّ على تسليمه الاستصحاب وصيرورته مثبتا بمجرّد ذلك ، أي : التسليم .
بل لأنه عليه السّلام من أوّل المناظرة ملتزم بالإثبات .
وحاصل الكلام في المقام أنّ قوله : وأمّا التزامه عليه السّلام بالبيّنة . . . إلى آخره دفع لما يتوهّم من أنّ التزام الإمام عليه السّلام بالبيّنة حيث قال : الآن جئت بالنصفة بعد قول الجاثليق : فأقم شاهدين عدلين . . . إلى آخره يدلّ على كونه عليه السّلام مدّعيا والجاثليق منكرا .
وقد ثبت في محلّه أنّ الميزان في المنكر هو كون قوله مطابقا للأصل ، وهو في المقام ليس إلّا الاستصحاب ، فيدلّ التزام الإمام عليه السّلام على كون الاستصحاب حجّة ، إذ لو يكن حجّة لم يكن في جعل قول الجاثليق مطابقا له فائدة ، فالتزامه عليه السّلام بالبيّنة على دعواه يدلّ على تسليمه بحجّيّة الاستصحاب .
وحاصل الدفع أنّ التزامه عليه السّلام بالبيّنة على دعواه لا يدلّ على تسليمه بحجيّة الاستصحاب أصلا ، إذ ليس الغرض من التزامه بالبيّنة جعل الخصم منكرا ، بل الغرض منه