تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ثمّ إنّه قدّس سرّه ، أورد على ما ذكره - من قضاء التتبّع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق - : بأنّ النبوّة أيضا من تلك الأحكام . ثمّ أجاب : بأنّ غالب النبوّات محدودة ، والذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله ، ولا يخفى ما في هذا الجواب . أمّا أوّلا : فلأن نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها ، فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار . فانكشف نسخ ما نسخ وبقي ما لم يثبت نسخه . وأمّا ثانيا : فلأن غلبة التحديد في النبوّات غير مجدية ، للقطع بكون إحداهما مستمرّة ،
شرح
وكيف كان ، فقد أورد القمّي قدّس سرّه على ما ذكره من أنّ مقتضى التتبّع هو غلبة الاستمرار فيما ظاهره الإطلاق ، كما أشار إليه بقوله : ثمّ إنّه قدّس سرّه أورد على ما ذكره - من قضاء التتبّع بغلبة الاستمرار في ما ظاهره الإطلاق - : بأنّ النبوّة أيضا من تلك الأحكام المطلقة ، فيحصل الظنّ باستمرارها بواسطة غلبة إرادة الاستمرار من المطلقات . فيجري فيها الاستصحاب ، كما يجري في الأحكام الشرعيّة ، فيردّ به ما ذكره من عدم جريان الاستصحاب في النبوّة . هذا تمام الكلام فيما أورده المحقّق القمّي قدّس سرّه على نفسه .

[ الجواب عن قياس النبوّة بالأحكام في الاستمرار ]

ثمّ أجاب : بأنّ غالب النبوّات محدودة ، والّذي ثبت علينا استمراره نبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله . وحاصل جوابه يرجع إلى الفرق بين الأحكام والنبوّات ، بأنّ الغالب في الأحكام إرادة الاستمرار من المطلقات بحكم الاستقراء ، فيجري فيها الاستصحاب بخلاف النبوّات ، حيث يكون الغالب فيها عكس ما في الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، فتكون غالبها محدودة فلا يجري فيها الاستصحاب ، وذلك لعدم إحراز استعداد البقاء فيها . ثمّ أورد المصنف قدّس سرّه على هذا الجواب بوجهين : الأوّل ما أشار إليه بقوله : أمّا أوّلا : فلأن نسخ أكثر النبوّات لا يستلزم تحديدها . وحاصل هذا الإيراد على الجواب المذكور هو منع غلبة التحديد في النبوّات ، فإنّ القدر المسلّم الثابت هو نسخ أغلب النبوّات وهو لا يستلزم التحديد . فللخصم أن يدّعي ظهور أدلّتها في أنفسها أو بمعونة الاستقراء في الاستمرار ، ويلتزم بنسخ ما انكشف نسخه فقط ، وبقي ما لم يثبت نسخه ، ثمّ أشار إلى الوجه الثاني بقوله :