تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
المدلول عليه بدليل ظاهر في نفسه أو بمعونة دليل خارجيّ في الاستمرار ليس موردا للاستصحاب ، لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشكّ وهو ظنّ الاستمرار ، نعم هو من قبيل استصحاب حكم العامّ إلى أن يرد المخصّص ، وهو ليس استصحابا في حكم شرعيّ ، كما لا يخفى .
شرح
في استصحابها ؛ لأنّ الشكّ في أكثر موارد الاستصحاب فيها من الشكّ في الاستعداد ، كالشكّ في فوريّة الخيار وتوقيت جواز الرجوع في الهبة . فردّ القمّي رحمه اللّه ما ذكره المصنف قدّس سرّه من الإيراد بالنقض باستصحاب الأحكام ، بأنّ الاستقراء أوجب الظنّ القويّ بإرادة الاستمرار من المطلقات ، فاحتمال الفور أو التوقيت منها يكون من الشكّ في الرفع . فأورد عليه المصنف قدّس سرّه بقوله : وأمّا ثالثا : فلأن ما ذكره من حصول الظنّ . . . إلى آخره . وحاصل ما أورده المصنف قدّس سرّه ، هو أنّه إذا كانت المطلقات ظاهرة في الاستمرار لم يبق مجال للاستصحاب أصلا ؛ وذلك لما هو كالبديهي عند الأصوليين من عدم جريان الأصل العملي مع وجود الدليل الاجتهادي ، كما أشار إليه بقوله : فإنّ التحقيق : أنّ الشكّ في نسخ الحكم المدلول عليه بدليل ظاهر في نفسه أو بمعونة دليل خارجيّ كالاستقراء مثلا في الاستمرار ليس موردا للاستصحاب ، لوجود الدليل الاجتهادي في مورد الشكّ وهو ظنّ الاستمرار الحاصل من المطلق ولو بالاستقراء ، فيتمسّك بإطلاق الكلام من دون حاجة إلى الاستصحاب أصلا . نعم هو من قبيل استصحاب العامّ إلى أن يرد المخصّص ، أي : التمسّك بالإطلاق فيما إذا شكّ في ورود التقييد يكون من الأصول اللّفظيّة من قبيل استصحاب حكم العامّ . . . إلى آخره . فإنّ استصحاب حكم العموم ليس استصحابا حقيقيا ، بل لا يعقل أن يكون استصحابا مصطلحا ، لأن استصحاب نفس الحكم لا يجري مع الشكّ في الموضوع ، واستصحاب نفس العموم بمعنى ظهور اللّفظ فيه المعتبر من باب بناء العقلاء وإجماع أهل اللّسان ليس من الأصول العمليّة ، بل هو من الأصول اللفظية ، كما أشار إليه بقوله : وهو ليس استصحابا في حكم شرعيّ .