Commentary
المستصحب من الموضوعات الخارجيّة وغيرها ، وعدم اعتباره فيها .
فلا بدّ حينئذ من بيان وجه جريان الاستصحاب في غير الأمور الاعتقاديّة وعدم جريانه في الأمور الاعتقاديّة .
فنقول : إنّ الوجه في جريان الاستصحاب واعتباره في الأمور غير الاعتقاديّة هو تحقّق موضعه ومحلّه ومناط اعتباره فيها ، فإذا تحقّق محلّ الاستصحاب - أعني : اليقين والشكّ - ومناط اعتباره - أعني : ترتّب حكم شرعي على وجود المستصحب الواقعي المحرز بالاستصحاب - جرى الاستصحاب ، ويكون حجّة لعدم كونه - حينئذ - من الأصول المثبتة .
إلّا أنّه لا إشكال في وجود المناط المذكور في الموضوعات الخارجيّة والأحكام الشرعيّة ، وأمّا الموضوعات اللغويّة فلا يوجد فيها المناط ؛ لأن الأصول الجارية فيها مثبتة .
فلا بدّ من أن يقال : إنّ اعتبار الاستصحاب في باب اللّغات ليس من باب التعبّد ، بل كان من باب بناء العقلاء وأهل اللسان عليه ، فلا ربط له - حينئذ - بالاستصحاب المصطلح . فما هو ظاهر المصنف قدّس سرّه من اعتبار الاستصحاب في الموضوعات اللغويّة لا يخلو عن تأمّل .
واكتفينا بهذا المقدار من الكلام في المقام تجنّبا عن التطويل المخلّ بالمرام ، وإن كان للتفصيل نفع تام ، ومن يريد ذلك فعليه بالكتب المبسوطة كالأوثق وشرح التنكابني وغيرهما .
وأمّا وجه عدم جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقاديّة ، فيتلخّص في عدم كفاية الظنّ فيها فضلا عن التعبّد بالاستصحاب ، بناء على كون المراد من الأمور الاعتقاديّة ما يجب الاعتقاد به كالتوحيد والنبوة ونحوهما .
بل يجب الاعتقاد بها بالبراهين العقليّة القطعيّة ، إلّا أنّ ظاهر سوق عبارة المصنف قدّس سرّه يقتضي أن يكون المراد بالشرعيّة الاعتقاديّة هي الأحكام الشرعيّة الاعتقاديّة ، بأن يكون المكلّف متيقّنا بلزوم الاعتقاد ببعض الأمور الاعتقاديّة ، كبعض تفاصيل عالم البرزخ أو المعاد ، ثم شكّ في لزومه في اللّاحق ، فحينئذ يجري الاستصحاب فيها ، كما يجري في الأحكام غير الاعتقاديّة .
وكيف كان ، فمراد المصنف قدّس سرّه من المستصحب في الأمور الاعتقاديّة ليس واضحا ، إذ