دروس في الرسائل — Page 120
لا يعلم بأنّ المراد من المستصحب هل هو نفس الحكم المتعلّق بالاعتقاد ، أو الاعتقاد ، أو المعتقد ؟ ويمكن أن يكون المراد من المستصحب في الأمور الاعتقاديّة هو وجوب تحصيل العلم بها ، أو لا أقل وجوب تحصيل الظنّ بها ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، فنذكر ما أفاده الأستاذ الاعتمادي في هذا المقام ، حيث قال ما هذا لفظه : [ أقسام المعارف الإسلامية ] اعلم أنّ المعارف على أقسام : 1 - الأمر الخارجي الذي بيّنه الشارع بما هو عالم بالغيب ، كمقدار فواصل السماوات ، وخلق الحور والقصور ، والاعتقاد بمثل هذا لا يعتبر في الإيمان ، نعم ، إنكاره تكذيب للشارع فيوجب الكفر . 2 - الأمر الديني العملي الفرعي أو الأصلي ، والمطلوب فيه العمل لا الاعتقاد ، وتحصيل العلم به واجب مقدّمة للعمل لا نفسيّا كما توهّم ، ويعمل فيه بالأمارات والأصول على ما قرّر . 3 - الأمر الاعتقادي الذي لا دخل له في الإيمان ، إلّا أنّ الشارع أوجب تحصيل العلم به مستقلّا ، وبعد حصوله لا بدّ من الاعتقاد ، ككيفيّة عصمتهم عليهم السّلام على احتمال ، والعاجز عن تحصيل العلم به معذور ، ولا إلجاء إلى إقامة الظنّ مقامه . 4 - الأمر الاعتقادي الذي لا دخل له في الإيمان ، ولا يجب تحصيل العلم به ، إلّا أنّه لو حصل أحيانا وجب الاعتقاد ، كتفاصيل البرزخ والمعاد وكيفيّة علمه تعالى وعلمهم عليهم السّلام ، وحيث إنّ وجوب الاعتقاد هنا من آثار العلم لا المعلوم ، فلا يقوم الظنّ مقامه بأدلّة اعتباره . 5 - الأمر الاعتقادي المعتبر في تحقّق الإيمان وهو بمقتضى السيرة ، وتفسير الشارع الاعتقاد بوجود الواجب المستجمع لجميع الكمالات ، ووجود الأنبياء والأئمّة والمعاد إجمالا . وإليها ينظر قوله رحمه اللّه : وأما الشرعيّة الاعتقاديّة ، فلا يعتبر الاستصحاب فيها إلى أن قال بما حاصله : إنّه اختلفوا في لزوم تحصيل العلم بها أو كفاية الظنّ على أقوال ، الحقّ عند المصنف قدّس سرّه منها هو عدم تحقّق الإيمان إلّا بالاعتقاد بها عن علم ، للأمر به في الآيات والأخبار ، ومع