توضيح ما فيه : أنّه لا فرق بين العبارتين ، فإنّه إن جعلنا ماء السّدر من القيد والمقيّد ، كان قوله : ( وليكن فيه شيء من السّدر ) كذلك ، وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا .
ودعوى : « أنّه من المقيّد ، لكن لمّا كان الأمر الوارد بالمقيّد مستقلّا ، فيختصّ بحال التمكّن ويسقط حال الضرورة ، وتبقى المطلقات غير مقيّدة بالنسبة إلى الفاقد » .
شرح
( توضيح ما فيه : أنّه لا فرق بين العبارتين ) ، أي : اغسل الميت بماء السّدر ، أو وليكن في الماء شيء من السّدر ؛ لأنّ مفاد كلا التعبيرين هو وجوب الغسل بالماء الممتزج بالسّدر ، فإن جعل من قبيل القيد والمقيّد ، لا تجري فيه قاعدة الميسور لا يسقط بالمعسور ؛ لاختصاصها بالمركّب الخارجي ، وإن جعل من قبيل المركّب الخارجي ، تجري فيه القاعدة المزبورة .
وبعبارة أخرى ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي قوله : ( يجب الغسل وليكن فيه شيء من السّدر ) في قوة ( يجب الغسل بماء السّدر ) فالعبارتان ؛ إمّا تفيدان الشرطيّة ، فبتعذّر السّدر يسقط وجوب الغسل رأسا لمباينة ماء السّدر مع القراح ، فلا تجري قاعدة الميسور ، ولا الاستصحاب ، وإمّا تفيدان الجزئيّة ، فبتعذّر الجزء لا يسقط الغسل رأسا لجريانهما .
وكيف كان ، فالواجب ليس إلّا شيئا واحدا وهو الغسل ، ومتعلّق الحكم مقيّد أو مركّب من شيئين ممتزجين لا شيئان متمايزان ، كما زعمه صاحب الرياض قدّس سرّه ، فما ذكره صاحب الرياض قدّس سرّه من الفرق بين ( يجب الغسل بماء السّدر ) على نحو التقييد وبين ( وليكن في الماء شيء من السّدر ) لا يرجع إلى محصّل صحيح . هذا تمام الكلام في توضيح الإيراد على صاحب الرياض .
( ودعوى : « أنّه من المقيّد ، لكن لمّا كان الأمر الوارد بالمقيّد مستقلّا ، فيختصّ بحال التمكّن ويسقط حال الضرورة ، وتبقى المطلقات غير مقيّدة بالنسبة إلى الفاقد » ) .
وحاصل الدعوى ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي أنّه لو سلّمنا إنّ السّدر شرط على كلا التعبيرين وليس واجبا مستقلّا أمكن أن يقتصر في تقييد المشروط به بحال التمكّن منه ، فيتمسّك عند التعذّر بإطلاق الأمر المتعلّق بالمشروط ؛ لأنّ الشرط والمشروط إذا وقعا تحت أمر واحد - نحو « يجب الغسل بماء السّدر » - لا ينتفي المشروط بانتفاء الشرط .