هذا إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي .
وإن لم نقل به وطرحنا الخبر ، لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة ، كان المراد في الآية الإبطال بالكفر ؛ لأنّ الإحباط به اتفاقي ؛ وببالي أنّي وجدت أو سمعت ورود الرواية في تفسير الآية :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
بالشرك .
Commentary
إلى الشرح هو الإحباط فقط ، حيث أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( إن قلنا بالإحباط مطلقا أو بالنسبة إلى بعض المعاصي ) .
ولقد أجاد فيما أفاده الأستاذ الاعتمادي دامت إفاداته حيث قال :
اختلف القائلون باستحقاق الثواب والعقاب بين الإحباط والمجازات ، والإحباطيون على ثلاثة أقوال :
أحدها : إنّ المتأخّر يسقط المتقدّم ، ويبقى بحاله فإن عصى ثمّ أطاع سقط العصيان ، وبقيت الطاعة بحالها ، وبالعكس فأخّر عمله إن كان طاعة دخل الجنة ، وإن كان معصية دخل النار .
وثانيها : إنّ الزائد يسقط الناقص ويبقى بحاله ، فإن زادت الحسنات سقطت السيئات ، وتبقى الحسنات بلا كسر فيها ، وبالعكس .
وثالثها : الموازنة وهي أنّ الحسنات إن كانت بقدر السيئات تساقطا فيكون كيوم ولادته من أمّه ، وإن كانت الحسنات مثلا صاعين والسيئات صاعا سقطت السيئات وصاعا من الحسنات ، ويبقى صاع منها ، وبالعكس .
وأهل المجازات - أعني : الإماميّة - يقولون بأنّ الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخيرا وإن شرا فشرا ، وإن خلط عملا صالحا وآخر سيئا فإن تاب دخل الجنة وإلّا فيعاقب ثمّ يغسل في عين الحياة ، ويدخل الجنة .
وأمّا الخروج من الجنة إلى النار فباطل بالإجماع مطلقا ، أي : بكل معصية ( أو بالنسبة إلى بعض المعاصي ) كالعجب .
( وإن لم نقل به وطرحنا الخبر ، لعدم اعتبار مثله في مثل المسألة ) ، أي : إن لم نقل بالإحباط ، بل قلنا بالمجازات ؛ وذلك لعدم اعتبار مثل الخبر المذكور في المسألة الاعتقاديّة ( كان المراد في الآية الإبطال بالكفر ؛ لأنّ الإحباط به اتفاقي ) .