Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 47

Contributors:

P.47
هذا كلّه مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع ، فيناسب الإحباط بمثل الكفر ، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب . ويشهد لما ذكرنا - مضافا إلى ما ذكرنا - ما ورد من تفسير الآية بالمعنى الأوّل ، فعن الأمالي وثواب الأعمال عن الباقر عليه السّلام ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : ( من قال : سبحان اللّه ، غرس له اللّه بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : الحمد للّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ، ومن قال : لا إله إلّا اللّه ، غرس اللّه له بها شجرة في الجنّة ) ، فقال له رجل من قريش : إنّ شجرتنا في الجنّة لكثير ، قال صلّى اللّه عليه وآله : ( نعم ، ولكن إيّاكم أن ترسلوا إليها نارا فتحرقوها ، إنّ اللّه عزّ وجلّ يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » ) « 2 » .
Commentary
ليس بطاعة ، حتى يتحقّق الإحباط بالإبطال . ( هذا كلّه مع ظهور الآية في حرمة إبطال الجميع ، فيناسب الإحباط بمثل الكفر ، لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب ) ، وقد تقدّمت من المصنّف قدّس سرّه القرائن على ظهور الآية بالمعنى الأوّل . ( الأولى ) بمقتضى وضع باب الإفعال ، ( والثانية ) لموافقته لمعنى الإبطال في الآية الأخرى ، ( والثالثة ) مناسبته لما قبله ، هذا كلّه مع ظهورها في حرمة إبطال جميع الأعمال الصادرة على نحو الصحيح ؛ لأنّ لفظ الأعمال المضاف ظاهر في العموم لكونه جمعا مضافا ، والجمع المضاف يفيد العموم ، فيكون مفاد الآية - حينئذ - حرمة إبطال جميع الأعمال ، وهو لا يتحقّق إلّا بمثل الكفر والشرك ، فيناسب الإحباط بمعنى إحداث البطلان في الأعمال الصحيحة بالمعاصي ، وأين هذا من المدّعى وهو إبطال الجزء المتقدّم من العمل بإيجاد القاطع ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( لا إبطال شيء من الأعمال الذي هو المطلوب ) حتى يستدلّ بها على حرمة إحداث البطلان في أجزاء العمل . ثمّ ذكر المصنّف قدّس سرّه لظهور الآية في المعنى الأوّل شاهدا من بعض الأخبار الذي ورد في تفسير الآية المباركة ، كما هو مذكور في المتن من دون حاجة إلى البيان ، وإنّما المحتاج
Footnote
( 1 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 33 . ( 2 ) ثواب الأعمال : 26 / 3 . الأمالي ( الصدوق ) : 486 / 14 .