ووجهه : أنّ الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء ، لأنّ البقاء وجود الموجود الأوّل في الآن الثاني .
وقد تقدّم الاستشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة لكون متعلّقاتها
Commentary
الجلوس يستصحب الوجوب ، وإن لوحظ قيدا للوجوب أو الجلوس يستصحب نفس القيد ، أعني : النهار .
ثالثها : أن يعلم انقضاء الزمان المبيّن في الدليل واحتمل مع ذلك بقاء الحكم ، كاحتمال وجوب الجلوس في المثال بعد النهار أيضا ، فإن فرض كون النهار ظرفا للوجوب أو الجلوس فيستصحب الوجوب ، وإن فرض قيدا لأحدهما فيرجع إلى عدم الوجوب الثابت قبل الأمر بالجلوس . وإلى صورة القيديّة أشار بقوله :
( فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه ) .
( ووجهه : أنّ الشيء المقيّد بزمان خاصّ لا يعقل فيه البقاء ، لأنّ البقاء وجود الموجود الأوّل في الآن الثاني ) وهو غير متحقّق في الشيء المقيّد بزمان خاصّ ؛ لأنّ المتيقّن وهو وجوب الجلوس مقيّدا بالنهار قد ارتفع بارتفاع النهار ، والمشكوك وهو وجوب الجلوس في الليل مشكوك الحدوث فلا يمكن جريان الاستصحاب فيه ، سواء كان الزمان قيدا للحكم أو الموضوع .
أمّا إذا كان الزمان قيدا للموضوع فعدم جريان الوجوب واضح ، وذلك لتعدّد الموضوع ، لأنّ الجلوس في الليل موضوع آخر غير الجلوس في النهار ، وأمّا إذا كان قيدا للحكم ، فلانتفائه بعد حصول الغاية ، إذ لا يعقل بقاء الحكم المغيّى بعد حصول الغاية كي يستصحب .
( وقد تقدّم الاستشكال في جريان الاستصحاب في الأحكام التكليفيّة ) .
وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه في المقام على ما في شرح الأستاذ الاعتمادي ، أنّه قد تقدّم في دليل القول السابع الاستشكال في استصحاب الأحكام بوجهين :
أحدهما : ما ذكره التوني رحمه اللّه من أنّ حدود الأحكام حدوثا وبقاء وارتفاعا معلومة بأدلّتها ، فلا يعقل فيها شكّ كي يحتاج فيها إلى الاستصحاب ، نعم يتصوّر الشكّ في الأمور غير المجعولة كالحياة والرطوبة ، وقد مرّ جواب هذا الوجه .