تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
فالعبرة بالشكّ في وجوده العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ وإن كان تحقّقه بنفس تحقّق زمان الشكّ . وإنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ، أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة .
شرح
الآن الأخير وارتفاعه بحصوله ، فالشكّ في بقائه معناه الشكّ في حصول الجزء الأخير ، كما في بحر الفوائد وشرح الاعتمادي . ( فالعبرة ) في استصحاب الزمان ( بالشكّ في وجوده ) - بعد - ( العلم بتحقّقه قبل زمان الشكّ ) ، بمعنى أنّه يكفي في استصحاب الزمان مجرّد الشكّ في الوجود عقيب العلم بالوجود ( وإن كان تحقّقه ) ، أي : الوجود ( بنفس تحقّق زمان الشكّ ) ضرورة أنّ وجود الليل في آن الشكّ إنّما هو بنفس حدوث آن الشكّ بوصف الليليّة ، لا ببقاء الآن السابق المتيقّن كونه ليلا ، فالشكّ في أنّ هذا الآن ليل أم لا ، شكّ في بقاء الليل عرفا وإن كان عند الدّقة العقليّة شكّا في حدوث الليل ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( وإنّما وقع التعبير بالبقاء في تعريف الاستصحاب بملاحظة هذا المعنى في الزمانيّات ، حيث جعلوا الكلام في استصحاب الحال ) . وحاصل الكلام في استصحاب الزمان كالليل والنهار أنّه يمكن توجيهه كما في بحر الفوائد والأوثق وشرح الاعتمادي بأحد وجهين : الأوّل : ما تقدّم من التصرّف في المستصحب بأن يكون الليل عبارة عن مجموع الآنات الواقعة بين الطلوع والغروب ، وهذه الآنات وإن كانت في الحقيقة وجودات متعدّدة ، إلّا أنّها لوحظت شيئا واحدا محكوما بالبقاء ، ما لم يحصل الجزء الأخير ، ويبقى حينئذ لفظ البقاء في تعريف الاستصحاب بإبقاء ما كان على معناه العرفي الملحوظ في كلّ شيء بحسبه . والثاني : هو التصرّف في لفظ البقاء بحمله على معنى يشمل للمقام تسامحا ، كما أشار إليه بقوله : ( أو لتعميم البقاء لمثل هذا مسامحة ) . وحاصل كلام المصنف في هذا التوجيه الثاني ، هو أنّ البقاء وإن كان عبارة عن بقاء