تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
إلّا أنّ هذا المعنى - على تقدير صحّته والإغماض عمّا فيه - لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل ، حتى يصدق على الفعل الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار ، إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا . أو على بعض الوجوه الآتية .
شرح
العين الموجود السابق ، إلّا أنّه في تعريف الاستصحاب يكون بمعنى مجازي عامّ ، وهو بقاء الشيء بعد وجوده أعمّ من أن يكون بالعين ، كما في الأمور القارّة ، أو بالمثل ، كما في غيرها . ( إلّا أنّ هذا المعنى ) ، أي : التصرّف في المستصحب أو البقاء ( على تقدير صحّته والإغماض عمّا فيه ) من البعد باعتبار كون التصرّف المذكور محتاجا إلى الدليل ( لا يكاد يجدي في إثبات كون الجزء المشكوك فيه متصفا بكونه من النهار أو من الليل ) ، لما عرفت سابقا من أنّ استصحاب الليل لا يثبت كون هذا الآن من الليل ، وكذلك استصحاب النهار لا يثبت كون هذا الآن من النهار ( حتى يصدق على الفعل ) كالإفطار مثلا ( الواقع فيه أنّه واقع في الليل أو النهار ، إلّا على القول بالأصل المثبت مطلقا ) ، أي : سواء كانت الواسطة جليّة أو خفيّة . ومثال الأوّل ، كاستصحاب الحياة لإثبات الشيبة الموجبة للإكرام شرعا ، فإنّ الواسطة - بين الحياة المستصحبة وبين وجوب الإكرام شرعا هي الشيبة - جليّة ، ومعنى كون الشيبة واسطة أنّ الإكرام مترتّب عليها عرفا لا على مجرّد الحياة . ومثال الثاني ، كاستصحاب رطوبة النجس الموجبة لتنجّس الملاقي ، فإنّ الواسطة بينهما وهي السراية خفيّة عرفا ، بمعنى أنّ التنجّس مترتّب عرفا على نفس رطوبة الملاقى بالفتح ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي مع تصرّف . ( أو على بعض الوجوه الآتية ) في الأصل المثبت كصورة خفاء الواسطة فقط . وحاصل الكلام أنّ استصحاب الليل أو النهار مثبت ، فإن قلنا باعتبار الأصل المثبت مطلقا أو مع خفاء الواسطة جاز استصحاب الليل والنهار لخفاء الواسطة ، فإنّ وجوب الإمساك وعدمه مترتّب عرفا على نفس بقاء النهار والليل وإن ترتّب حقيقة على كون هذا الآن من النهار أو لليل .