وبما ذكرنا يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، من عدم الجدوى في استصحاب الصحّة لإثبات صحّة العبادة المنسي فيها بعض الأجزاء ، عند الشكّ في جزئيّة المنسي حال النسيان .
وقد يتمسّك لإثبات صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ المانع بقوله تعالى :
وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ
« 1 » ، فإنّ حرمة الإبطال إيجاب للمضي فيها ، وهو مستلزم لصحّتها ولو بالإجماع
شرح
حكم ما يترتّب عليه من دون واسطة أصلا ، والمقام من هذا القبيل ، حيث إنّ الحكم بعدم وجوب استئناف الأجزاء السابقة أثر شرعي يترتّب على بقاء قابليّة الأجزاء السابقة لإلحاق الباقي بها بواسطة عدم قاطعيّة شيء ، وعدم القاطعيّة واسطة خفية فيعدّ ما يترتّب بها ، كما يترتّب بلا واسطة أصلا .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى عدم صحة استصحاب الهيئة الاتصاليّة أصلا ؛ لأنّ المستصحب يجب أن يكون من المجعولات الشرعيّة على نحو مستقل ، كالوجوب والحرمة مثلا ، وليست الهيئة الاتصاليّة كذلك .
ثمّ على فرض عدم كون المستصحب مجعولا شرعا يجب أن يترتّب عليه ما هو مجعول شرعا ، وعدم لزوم الاستئناف ليس أثرا شرعيّا بل هو أثر عقلي ، فيكون الاستصحاب - حينئذ - مثبتا قطعا .
ومنها : ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( وقد يتمسّك لإثبات صحّة العبادة عند الشكّ في طروّ المانع بقوله تعالى :وَلا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ) ، وقد تقدّم الوجهان لعدم بطلان العبادة بالزيادة .
وهذا هو الوجه الثالث الذي يمكن أن يستدلّ به على صحة العبادة التي شكّ فيها ، إذ تكون الزيادة مانعة عن صحتها .
وحاصل الاستدلال بالآية على الصحة يتوقف على ذكر مقدّمة ، وهي : إنّ الآية المباركة تدلّ على حرمة الإبطال المستلزمة لإيجاب المضي في الاعمال المستلزم لصحتها ، فالمستفاد من الآية هو الملازمة بين حرمة الإبطال المستفادة من النهي وبين إيجاب
پاورقی
( 1 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 33 .