ولكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب : بأنّ المراد بالاتصال والهيئة الاتصاليّة إن كان ما بين الأجزاء السابقة بعضها مع بعض فهو باق لا ينفع ، وإن كان ما بينها وبين ما لحقها من الأجزاء الآتية فالشكّ في وجودها لا بقائها .
وأمّا أصالة بقاء الأجزاء السابقة على قابليّة إلحاق الباقي بها فلا يبعد كونها من الأصول
شرح
عدم القاطعيّة حتى يقال أنّه مثبت .
فالظاهر هو الفرق بين استصحاب الصحة في صورة الشكّ في المانعيّة وبين استصحابها في صورة الشكّ في القاطعيّة ، حيث يجري في الثاني دون الأوّل .
لأنّ المقصود من الثاني هو إثبات نفس المستصحب ، أي : الهيئة الاتصاليّة ، فلا يكون الأصل مثبتا ، والمقصود من الأوّل ليس إثبات نفس المستصحب ، بل إثبات شيء آخر ، أعني : نفي المانعيّة وصحة الكلّ ، فيمكن أن يقال أنّه مثبت .
( وبما ذكرنا ) من عدم الملازمة بين صحة الأجزاء السابقة ، وبين عدم المانع وصحّة الكلّ كما في شرح الاعتمادي ( يظهر سرّ ما أشرنا إليه في المسألة السابقة ، من عدم الجدوى في استصحاب الصحّة لإثبات صحّة العبادة المنسي فيها بعض الأجزاء ، عند الشكّ في جزئيّة المنسي حال النسيان ) ، إذ لا يثبت باستصحاب الصحة كون العبادة مركّبة ممّا عدا الجزء المنسي حال النسيان ، وبعبارة أخرى لا تنفى جزئيّة المنسي باستصحاب الصحة لعدم الملازمة بين الصحة وعدم جزئيّة المنسي حال النسيان .
( ولكن يمكن الخدشة فيما اخترناه من الاستصحاب : بأنّ المراد بالاتصال والهيئة الاتصاليّة . . . إلى آخره ) .
وملخّص الخدشة في استصحاب بقاء الاتصال ، هو أنّ المراد بالاتصال لو كان هو الاتصال بين الأجزاء السابقة فهو متيقّن فلا يحتاج إلى الاستصحاب أصلا ، وإن كان المراد من الاتصال هو الاتصال بين الأجزاء السابقة وبين ما لحقها من الأجزاء اللاحقة ، فيكون الشكّ في أصل وجوده لا في بقائه بعد اليقين بوجوده حتى يجري الاستصحاب .
وعلى التقديرين لا يجري الاستصحاب ؛ لأنّه مبني على يقين سابق وشكّ لاحق ، أي :
اليقين في تحقّق الشيء والشكّ في بقائه ، والمنتفي في الأوّل هو الشكّ في البقاء ، وفي الثاني هو اليقين في التحقّق .