قوله عليه السّلام : ( أجمع لك السّهو كلّه في كلمتين : متى شككت فابن على الأكثر ) « 1 » ، وقوله عليه السّلام فيما تقدّم : ( ألا أعلّمك شيئا ) « 2 » إلى آخر ما تقدّم .
فالوجه فيه : إمّا الحمل على التقيّة ، وإمّا ما ذكره بعض الأصحاب في معنى الرواية ، بإرادة البناء على الأكثر ثمّ الاحتياط بفعل ما ينفع لأجل الصلاة على تقدير الحاجة ، ولا يضرّ بها على تقدير الاستغناء .
نعم ، يمكن أن يقال بعدم الدليل على اختصاص الموثّقة بشكوك الصلاة ، فضلا عن الشكّ في ركعاتها ، فهو أصل كلّيّ خرج منه الشكّ في عدد الركعات ، وهو غير قادح .
لكن يرد عليه : عدم الدلالة على إرادة اليقين السابق على الشكّ ولا المتيقّن السابق على
شرح
ومن المعلوم أنّ حمل الموثّقة على الاحتمال الأوّل - أي : قاعدة البناء على اليقين بالبراءة - أولى من حملها على الاحتمال الثاني وذلك لوجوه :
الأوّل : إنّ الموثّقة ظاهرة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة .
والثاني : إنّها لو لم تكن ظاهرة فيها بنفسها لكانت ظاهرة فيها بقرينة سائر الأخبار الواردة في مقام بيان القاعدة المذكورة ، بالبناء على الأكثر والإتيان بصلاة الاحتياط .
والثالث : إنّ حمل الموثّقة على الاستصحاب والبناء على الأقلّ من باب التقيّة مخالف للأصل ، كما مرّ في الصحيحة الثالثة ، إلّا أن يقال بأن ما ذكر من أولويّة الحمل على قاعدة اليقين بالبراءة إنّما يصحّ في الصحيحة دون الموثّقة ، وذلك لأنّ الصحيحة إنّما وردت في شكوك الركعات ، فإمّا تحمل على التقيّة أو على اليقين بالبراءة فيقال : إنّ حملها على اليقين بالبراءة أولى من حملها على التقيّة .
وهذا بخلاف الموثّقة ، وذلك لعدم ورودها في باب الصلاة إذ لا قرينة لنا على ذلك ، فلا مانع - حينئذ - من حملها على بيان قاعدة كلّية استصحابيّة ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( فهو أصل كلّيّ خرج منه الشكّ في عدد الركعات ، وهو غير قادح ) .
إذ ما من عامّ إلّا وقد خصّ ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
پاورقی
( 1 ) الفقيه 1 : 225 / 992 . الوسائل 8 : 212 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 1 .
( 2 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 ، الوسائل 8 : 213 . أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 3 .