تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 375

مساهمون:

ص٣٧٥
وقد تصدّى جماعة - تبعا للسيّد المرتضى - لبيان أنّ هذا العمل هو الأخذ باليقين والاحتياط دون ما يقوله العامّة من البناء على الأقلّ ومبالغة الإمام عليه السّلام في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشكّ ، وتسمية ذلك في غيرها بالبناء على اليقين والاحتياط تشعر بكونه في مقابل العامّة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقلّ وضمّ الركعة المشكوكة . ثمّ لو سلّم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب ، كان هناك صوارف عن هذا الظاهر ، مثل تعيّن حملها - حينئذ - على التقيّة ، وهو مخالف للأصل .
شرح
الأكثر ولم يأت بركعة منفصلة ، لاحتمال النقصان فلا يحصل على يقين بالبراءة . ( ألا اعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء ) . فالإمام عليه السّلام قد بيّن لزرارة طريق الاحتياط وتحصيل اليقين بالبراءة ، كما صرّح به في رواية أخرى وهي قوله عليه السّلام : ( ألا أعلّمك شيئا إذا فعلته ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء ) فتكون الصحيحة بناء على هذا الاحتمال إذن أجنبيّة عن الاستصحاب . ( ومبالغة الإمام عليه السّلام في هذه الصحيحة بتكرار عدم الاعتناء بالشكّ ) سبع مرات ، ومبالغته عليه السّلام ب ( تسمية ذلك ) العمل ( في غيرها ) ممّا ورد في الشكّ في عدد الركعات ( بالبناء على اليقين والاحتياط تشعر بكونه في مقابل العامّة الزاعمين بكون مقتضى البناء على اليقين هو البناء على الأقلّ وضمّ الركعة المشكوكة ) وهذا الزعم منهم فاسد ، لما عرفت من أنّ مقتضى البناء على اليقين بالبراءة هو البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بصلاة الاحتياط منفصلة . ( ثمّ لو سلّم ظهور الصحيحة في البناء على الأقلّ المطابق للاستصحاب ، كان هناك صوارف عن هذا الظاهر ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه ، هو أنّ الصحيحة ظاهرة في قاعدة البناء على اليقين بالبراءة فلا ظهور لها في الاستصحاب - حينئذ - أصلا ، وحتى على فرض ظهورها الناشئ عن ذكرها في أخبار الاستصحاب ، لكنّ هناك صوارف قد تقدّم ذكرها في الشرح تصرفها عنه : منها : ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( مثل تعيّن حملها - حينئذ - على التقيّة ، وهو مخالف للأصل ) .