تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية ، وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ، لتكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد - لا في نفسها - مخالفة أخرى للظاهر وإن كان ممكنا في نفسه ، مع أنّ هذا المعنى مخالف لظاهر صدر الرواية الآبي عن الحمل على التقيّة ، مع أنّ العلماء لم يفهموا منها إلّا البناء على الأكثر ، إلى غير ذلك
شرح
لأنّ مقتضى الأصل في جهة الصدور هو الصدور لبيان الحكم الواقعي لا التقية . ( ثمّ ارتكاب الحمل على التقيّة في مورد الرواية ، وحمل القاعدة المستشهد بها لهذا الحكم المخالف للواقع على بيان الواقع ، لتكون التقيّة في إجراء القاعدة في المورد - لا في نفسها - مخالفة أخرى للظاهر ) . والغرض من هذا الكلام هو أنّ قوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشكّ ) جاء لبيان الواقع وهو قاعدة الاستصحاب وعدم جواز نقض اليقين بالشكّ من دون تقيّة فيه أصلا ، وإنّما التقيّة في تطبيقها على المورد بناء على أنّ المورد يكون من موارد البناء على الأقلّ ، والإتيان بالركعة المشكوكة موصولة عند العامّة ، كما وقع نظيره في قوله عليه السّلام للخليفة العباسي : ( ذلك إلى إمام المسلمين إن صام صمنا معه وإن أفطر أفطرنا معه ) « 1 » ، فإنّ أصل الكبرى ، أي : الحكم بكون اليوم الفلاني عيدا من وظائف إمام المسلمين والأمر بيده ، ولا شكّ في هذا الحكم وليس فيه تقيّة ، بل هو حكم واقعي ، والتقيّة في تطبيق عنوان إمام المسلمين على ذلك الرجل خوفا منه ، ففي المقام - أيضا - يكون الأمر كذلك ، وذلك بأن يكون قوله عليه السّلام : ( لا ينقض اليقين بالشكّ ) لبيان قاعدة الاستصحاب ولا تقيّة فيه ، بل التقيّة في تطبيقها على المورد ليكون موافقا لمذهب العامّة القائلين بالبناء على الأقلّ ، ثمّ الإتيان بالركعة المشكوكة متّصلة ببقيّة الركعات عملا بالاستصحاب . ثمّ إنّ حاصل ردّ المصنّف قدّس سرّه لهذا الحمل هو قوله : إنّ هذا الحمل وإن كان ممكنا في نفسه إلّا أنّه مخالف للظاهر ، والأصل من جهة أخرى ، وذلك لأنّ الأصل في التطبيق هو التطبيق الحقيقي لا التطبيق تقيّة . ومنها : ما أشار إليه بقوله : ( مع أنّ هذا المعنى ) ، أي : البناء على الأقلّ ( مخالف لظاهر صدر
هامش
( 1 ) الكافي 4 : 83 / 7 . الوسائل 10 : 132 ، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك ، ب 57 ، ح 5 ، باختلاف فيهما .