وفيه تأمّل : لأنّه إن كان المراد بقوله عليه السّلام : ( قام فأضاف إليها أخرى ) القيام للركعة الرابعة من دون تسليم في الركعة المردّدة بين الثالثة والرابعة ، حتى يكون حاصل الجواب هو البناء على الأقلّ ، فهو مخالف للمذهب وموافق لقول العامّة ، ومخالف لظاهر الفقرة الأولى من قوله : ( يركع ركعتين بفاتحة الكتاب ) فإنّ ظاهره - بقرينة تعيين الفاتحة -
شرح
والثالث : أن يكون المراد بالركعة المضافة إلى الركعات السابقة هي الركعة الموصولة ، لا الركعة المفصولة عنها ، إذ على الثاني لا تنطبق الرواية على الاستصحاب ، وذلك لأنّ المراد من قوله عليه السّلام : ( ولا ينقض اليقين بالشكّ ) - حينئذ - هو قاعدة البناء على اليقين بفراغ الذمّة ، أي : يجب على المكلّف إذا قام بعمل أن يحصل على اليقين بالفراغ ، واليقين بفراغ الذمّة في الشكّ في عدد الركعات البناء على الأكثر ثمّ الإتيان بركعة الاحتياط منفصلة .
وبالجملة ، إنّ الاستدلال بهذه الصحيحة على حجيّة الاستصحاب إنّما يتمّ إذا كان المراد من اليقين هو اليقين بعدم إتيان الركعة الرابعة لا اليقين بتحصيل فراغ الذمّة ، كما هو المستفاد من أخبار أخر ، كقوله عليه السّلام : ( ألا اعلّمك شيئا إذا فعلته ، ثمّ ذكرت أنّك نقصت أو أتممت لم يكن عليك شيء ) « 1 » . هذا تمام الكلام في تقريب الاستدلال بالصحيحة الثالثة على حجيّة الاستصحاب ، وسيأتي تقريب الاستدلال بها بوجهين آخرين أيضا ، إلّا أنّ هذه الوجوه والاحتمالات ضعيفة ، ويظهر ضعفها ممّا يرد على الاستدلال بها على حجيّة الاستصحاب ، فلا بدّ من بيان الإيراد أوّلا ، وهو ما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وفيه تأمّل ) .
وحاصل الإيراد ، هو أنّ المراد من الركعة في قوله عليه السّلام : ( قام فأضاف إليها أخرى ) إمّا الركعة الموصولة بالركعات السابقة ، وإمّا المفصولة عنها بتكبير وتسليم .
فعلى الأوّل وإن كان ينطبق على الاستصحاب ، إذ حاصل جواب الإمام عليه السّلام - حينئذ - هو البناء على الأقلّ والإتيان بالركعة الأخرى متّصلة ، كما هو مقتضى استصحاب عدم الإتيان بالركعة الرابعة ، إلّا أنّه مخالف للمذهب وموافق للعامّة ، وذلك لأنّ ما استقرّ عليه مذهب الإماميّة هو البناء على الأكثر والإتيان بالركعة الأخرى منفصلة ، هذا أوّلا .
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 349 / 1448 . الوسائل 8 : 213 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب 8 ، ح 3 .