شرح
كان ، فلا إشكال في إمكان استفادة قاعدة كلّية من هذه الصحيحة وهي : عدم جواز نقض اليقين بالشكّ .
وإنّما الإشكال أوّلا : من جهة أنّ تلك القاعدة هل هي الاستصحاب أو قاعدة اليقين ؟ .
وثانيا : في كيفيّة تطبيق كلّ واحدة من الفقرتين على الاستصحاب ، على تقدير كون تلك القاعدة هي الاستصحاب لا قاعدة اليقين ، كما هو الحقّ ، وذلك لأنّ الظاهر منها هو الاستصحاب فلا بدّ من بيان كيفيّة تطبيق كلّ واحدة من الفقرتين على الاستصحاب .
أمّا تقريب دلالة الفقرة الأولى على حجيّة الاستصحاب ، فهو أنّ المفروض في السؤال هو الظنّ بالإصابة وعدم اليقين بها ، فيكون المراد من قوله عليه السّلام : ( وليس ينبغي لك أن تنقض اليقين بالشكّ ) هو عدم جواز نقض اليقين السابق بهذا الظنّ ، لأنّ المراد بالشكّ هو خلاف اليقين فيصدق على الظنّ أيضا ، فالمستفاد من هذه الفقرة هو اعتبار الاستصحاب .
نعم ، يمكن الإيراد على الاستدلال بهذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب ، وذلك لإمكان أن يقال بأنّ وجوب الإعادة بعد انكشاف وقوع الصلاة في النجاسة ليس من نقض اليقين بالشكّ ، بل من نقض اليقين باليقين ، كما يدلّ عليه قوله : ( فصلّيت فيه فرأيت ما فيه ) ، ومن المعلوم أنّه بعد أن رأى النجاسة فيه وتيقّن بها لا يكون المورد من نقض اليقين بالشكّ ، بل يكون من موارد نقض اليقين باليقين ، وحينئذ تدلّ هذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب ، ولكن يمكن الإجابة عن هذا الإيراد ، وحاصل الجواب هو أن تقول :
إنّ الإيراد المذكور مبني على أن يكون المراد بالنجاسة التي رآها بعد الصلاة هي النجاسة المظنونة ، ولكن ليس الأمر كذلك ، لإمكان أن يكون المراد بالنجاسة المذكورة هي النجاسة الحادثة لا المظنونة ، إذ لو كان المراد بها هي النجاسة المظنونة لقال زرارة :
« فرأيتها فيه » حتى يكون الضمير راجعا إلى تلك النجاسة المظنونة ، فبناء على هذا لا يبقى إشكال في دلالة الرواية بهذه الفقرة على حجيّة الاستصحاب . هذا ملخّص ما يمكن أن يقال في تقريب دلالة الفقرة الأولى على حجيّة الاستصحاب ، ومن يريد التفصيل فعليه بالكتب المبسوطة .