ويمكن أن يحمل كلام العضدي على إرادة أنّ الاستصحاب من شأنه بالنوع أن يفيد الظنّ عند فرض عدم الظنّ بالخلاف ، وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه .
الثالث : من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به الشكّ من حيث استعداده وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار ، وخيار الغبن بعد الزمان الأوّل ، وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء .
Commentary
غاية الأمر إذا كان الظنّ بالخلاف من الظنون المعتبرة شرعا يجب العمل به دون الاستصحاب ، وذلك لحكومة دليل اعتبار الظنّ على دليل الاستصحاب ، فتأمّل جيدا .
( ويمكن أن يحمل كلام العضدي ) وهو قوله : « وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء » على صورة إرادة الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ الشخصي بالخلاف ، فتكون - حينئذ - صورة الظنّ الشخصي بالخلاف خارجة عن محلّ النزاع ، كما في التنكابني بتلخيص منّا .
( الثالث : من حيث إنّ الشكّ في بقاء المستصحب قد يكون من جهة المقتضي ، والمراد به الشكّ من حيث استعداده وقابليّته في ذاته للبقاء ، كالشكّ في بقاء الليل والنهار ، وخيار الغبن ) .
والشبهة في مثال الشكّ في بقاء النهار والليل موضوعيّة ، كما عرفت سابقا ، وفي مثال خيار الغبن حكميّة ، فكما أنّ المكلّف في خيار الغبن لا يعلم أنّه فوري حتى لا يكون له استعداد البقاء ، أوليس كذلك حتى يكون له استعداد البقاء ، كذلك في الليل والنهار قد لا يعلم مقدار قابليّة بقائهما بحسب الساعات والدقائق ، فإنّ لهما حدّ محدود وينقضيان في تمام ذلك الحدّ .
( وقد يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعداده للبقاء ) .
كالطهارة حيث تكون مقتضية للبقاء إلى عروض الحدث الرافع لها ، فالشكّ فيها يكون من جهة طروّ الرافع مع القطع باستعدادها للبقاء .
قال الأستاذ الاعتمادي في المقام ما هذا نصّه : « والفرق بين هذا التفصيل ، والتفصيل المتقدّم عن المحقّق والخوانساري ، مضافا إلى أنّ التفصيل المتقدّم كان باعتبار دلالة الدليل على الاستمرار وعدمه ، وهذا كائن باعتبار الشكّ في الرافع أو المقتضي ، ففي مثال الطهارة مثلا يمكن الحكم باعتبار الاستصحاب بمجرّد ملاحظة دلالة الدليل على