وعلى الإطلاق الثاني جرى بعض آخر .
قال المحقّق الخوانساري في مسألة الاستنجاء بالأحجار : « وينقسم إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره - ومثّل للأوّل بنجاسة الثوب أو البدن ، وللثاني برطوبته . ثمّ قال - : ذهب بعضهم إلى حجيّته بقسميه ، وبعضهم إلى حجيّة القسم الأوّل فقط » . انتهى .
شرح
( وعلى الإطلاق الثاني ) ، أي : الحكم بالمعنى الأعمّ ( جرى بعض آخر ) كالمحقّق الخوانساري قدّس سرّه حيث قال ( في مسألة الاستنجاء بالأحجار : « وينقسم » الاستصحاب ( إلى قسمين باعتبار الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره ، ومثّل للأوّل ) ، أي : للحكم الشرعي ( بنجاسة الثوب أو البدن ) .
وحيث إنّ مثاله في الحكم الجزئي يعلم منه أنّ المراد من الحكم الشرعي هو الأعمّ ، إلّا أنّه كان عليه أن يأتي بمثال عن الحكم الشرعي الكلّي - أيضا - كطهارة من خرج عنه المذي ونجاسة الماء الزائل تغيّره بنفسه ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي بتصرف .
( وللثاني ) ، أي : مثّل لغير الحكم الشرعي ( برطوبته . ثمّ قال : ذهب بعضهم إلى حجيّته بقسميه ، وبعضهم إلى حجيّة القسم الأوّل فقط » ) .
فالمستفاد من كلامه قدّس سرّه هو التفصيل بين الحكم الشرعي بالمعنى الأعمّ وبين غيره باعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي مطلقا دون غيره ، هذا هو التفصيل الثاني أو الثالث .
ثمّ إنّ حاصل الأقوال المفصّلة بين القسمين المذكورين في هذا التقسيم - أي : تقسيم المستصحب إلى الحكم الشرعي والأمر الخارجي - ثلاثة أقوال كما في المتن :
الأوّل : اعتبار الاستصحاب في الحكم الشرعي مطلقا وعدم اعتباره في غيره .
والثاني : اعتباره في الحكم الشرعي الجزئي والأمر الخارجي دون الحكم الشرعي الكلّي .
والثالث : اعتباره في الحكم الجزئي دون الحكم الكلّي والأمور الخارجيّة .
ومن هذين الأمرين يتّضح لك وجه النظر في ما حكاه المحقّق القمّي قدّس سرّه من القولين المتعاكسين ، أي : إنكار الاستصحاب في الحكم الشرعي دون غيره ، وبالعكس إذ لو كان