تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وأخرى : يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي الخاصّ في الموضوع ، كطهارة هذا الثوب ونجاسته ، فإنّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ليس وظيفة للشارع . نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلّيّة لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس وعدمها . وعلى الاطلاق الأوّل جرى الأخباريّون ، حيث أنكروا اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى .
شرح
من شأنه أن يؤخذ من الشارع ) بأن يكون بيانه من وظيفة الشارع ، بحيث لا يمكن رفع الشكّ الواقع فيه إلّا بالرجوع إليه ، أو إلى ما قرّر الرجوع إليه من الأدلّة الاجتهاديّة ، أو الاصوليّة العمليّة ، فإنّ الشارع قد قرّر في حقّ الجاهل بالحكم الرجوع إليهما ( كطهارة من خرج منه المذي ، أو نجاسة ما زال تغيّره بنفسه ) حيث يكون الحكم بكلّ من الطهارة والنجاسة في المثالين كلّيا ، لأنّ رفع الشبهة فيهما إنّما يحصل ببيان الشرع ، ثمّ الحكم الشرعي بهذا المعنى وإن كان لا يصدق على الأحكام الجزئيّة ، لأنّ ما يكون بيانه من وظيفة الشارع إنّما هو الأحكام الكلّية ، إلّا أنّه قد يتسامح في صدق الحكم الشرعي المذكور على الأحكام الجزئيّة بدعوى بيانها من الشارع ببيان كلّياتها . ( وأخرى : يراد به ما يعمّ الحكم الجزئي ) بأن يكون المراد به ما له تعلّق بالشرع سواء كان كلّيّا كالمثال المتقدّم ، أو جزئيّا ( كطهارة هذا الثوب ونجاسته ، فإنّ الحكم بهما من جهة عدم ملاقاته للنجس أو ملاقاته ليس وظيفة للشارع ) ، إذ ليس للشارع بيان أنّ هذا الثوب لاقى النجس فنجس ، أو لم يلاقه فطاهر . ( نعم ، وظيفته إثبات الطهارة كلّيّة لكلّ شيء شكّ في ملاقاته للنجس وعدمها ) . كما أثبتها بقوله : ( كلّ شيء طاهر حتى تعلم أنّه نجس أو قذر ) « 1 » وقوله : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) ، والأوّل هو إشارة إلى قاعدة الطهارة ، والثاني إلى الاستصحاب . هذا تمام الكلام في المراد من الحكم الشرعي حيث يكون المراد به تارة : الحكم الكلّي ، وأخرى : ما هو أعمّ منه ومن الجزئي . ( وعلى الإطلاق الأوّل ) ، أي : الحكم الشرعي الكلّي ( جرى الأخباريّون ، حيث أنكروا
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 285 / 832 . الوسائل 3 : 467 ، أبواب النجاسات ، ب 37 ، ح 4 .