تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الرسائل — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
وجعله الأسترآبادي من أغلاط من تأخّر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته وغيرهما ممّا شكّ فيه من الأحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه في الأمور الخارجيّة . وصرّح المحدّث الحرّ العاملي بأنّ أخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشرعي ، وإنّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته . والأصل في ذلك عندهم : إنّ الشبهة في الحكم الكلّي لا مرجع فيها إلّا الاحتياط دون البراءة أو الاستصحاب ، فإنّهما عندهم مختصّان بالشبهة في الموضوع .
شرح
اعتبار الاستصحاب في نفس أحكام اللّه تعالى ) المراد بها الأحكام الكلّية مع اعترافهم باعتبار الاستصحاب في الأحكام الجزئيّة ، هذا هو الأمر الثاني ، أي : نقل الأقوال بالتفصيل فنقول : إنّ التفصيل الأوّل المستفاد من الأخباريّين هو التفصيل بين الأحكام الكلّية ، وبين الأحكام الجزئيّة مع الموضوعات الخارجيّة ، حيث يكون الاستصحاب حجّة في الأحكام الجزئيّة والموضوعات الخارجيّة دون الأحكام الكلّية ، حيث جعل الأسترآبادي اعتبار الاستصحاب في الأحكام الكلّية ( من أغلاط من تأخّر عن المفيد ، مع اعترافه باعتبار الاستصحاب في مثل طهارة الثوب ونجاسته وغيرهما ممّا شكّ فيه من الأحكام الجزئيّة لأجل الاشتباه في الأمور الخارجيّة ) كالشكّ في وجوب نفقة زوجة زيد من جهة الشكّ في حياته ، فالمستفاد من كلام الأسترآبادي هو التفصيل بين الأحكام الكليّة والجزئيّة حيث يكون الاستصحاب حجّة في الثانيّة دون الأولى . ( وصرّح المحدّث الحرّ العاملي بأنّ أخبار الاستصحاب لا تدلّ على اعتباره في نفس الحكم الشرعي ) الكلّي ( وإنّما تدلّ على اعتباره في موضوعاته ومتعلّقاته ) مثل حياة زيد ، وطهارة ثوبه ونجاسته ، فالمستفاد من كلامه هو التفصيل بين الأحكام الكلّية من جانب ، وبين الموضوعات الخارجيّة فقط ، أو مع الأحكام الجزئيّة من جانب آخر ، فالاستصحاب حجّة في الموضوعات فقط ، أو مع الأحكام الجزئيّة دون الأحكام الكلّية . وكيف كان ، فإنّ هذا التفصيل يرجع إلى التفصيل بين الحكم الشرعي بالمعنى الأخصّ وغيره ، فيكون حجّة في غيره دون الحكم الشرعي بالمعنى الأخصّ .