يتحقق معه الاستصحاب الاصطلاحي ، وإن توهّم بعضهم جريان عموم ( لا تنقض ) فيه ، كما سننبّه عليه .
والثاني : الشكّ في وجوده في زمان لاحق عليه ، فلو شكّ في زمان سابق عليه فلا استصحاب ، وقد يطلق عليه الاستصحاب القهقري مجازا .
ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعلي الموجود حال الالتفات إليه ، أمّا لو لم يلتفت فلا
Commentary
بعدالة زيد يوم الجمعة ، ثمّ شكّ يوم السبت في أصل وجود عدالته يوم الجمعة ( فلا يتحقّق معه الاستصحاب الاصطلاحي ) ، بل تتحقّق قاعدة اليقين المسمّاة بالشكّ الساري ، وذلك لسراية الشكّ إلى المتيقّن ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
( وإنّ توهّم بعضهم جريان عموم ( لا تنقض ) فيه ) ، أي : فيما ذكر من الشكّ الساري ، فزعم أنّ قوله عليه السّلام : ( لا تنقض . . . إلى آخره ) يشمل الاستصحاب وقاعدة اليقين معا .
وسيجيء أنّ الأخبار لا تشملهما ، وذلك لأنّه يلزم من ذلك استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد وهو لا يجوز ، بل لا يمكن .
ثمّ أشار قدّس سرّه إلى الأمر الثاني الذي يتقوّم به الاستصحاب بقوله :
( والثاني : الشكّ في وجوده في زمان لاحق عليه ) فيخرج بتقييد زمان الشكّ بكونه لاحقا الاستصحاب القهقري ، ( فلو شكّ في زمان سابق عليه ) بأن ثبتت عدالة زيد يوم الجمعة وشكّ فيها يوم الخميس ( فلا استصحاب ) اصطلاحا ، ( وقد يطلق عليه الاستصحاب القهقري مجازا ) لأنّه أيضا جرّ المتيقّن إلى زمان الشكّ ، ولكن لا تشمله الأخبار ، فلا وجه لحجيّته إن لم يرجع إلى الاستصحاب المصطلح .
فالمتحصّل من الجميع أنّه إن كان المتيقّن غير المشكوك ، وكان المشكوك متأخّرا ، فهو مورد الاستصحاب المصطلح الذي تشمله الأخبار وتدلّ على اعتباره ، وإن كان المشكوك متقدّما على المتيقّن فهو مورد الاستصحاب القهقري ، وإن كان المتيقّن عين المشكوك ، فهو مورد قاعدة اليقين ولا تشملهما الأخبار . هذا تمام الكلام في الأمر الأوّل والثاني .
وبقي الكلام في الأمر الثالث وهو الذي أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( ثمّ المعتبر هو الشكّ الفعلي الموجود حال الالتفات إليه ، أمّا لو لم يلتفت فلا استصحاب