دروس في الرسائل — صفحة 285
الرابع : إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب ، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري ، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة . وأمّا على القول بكونه من باب الظنّ ، فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام . مكلّف ، لأنّها لا تقع في طريق الاستنباط ، كالعمل بالبيّنة والاستصحاب ، حيث يعمل المكلّف بهما بعد قول المجتهد بأنّه لو قامت البيّنة على نجاسة الماء يؤخذ بها ، أو قوله : بأنّه لو كان الماء نجسا فشكّ فيه يستصحب ، فهذه الأمور تكون من القواعد الفقهيّة . فيكون الاستصحاب - حينئذ - ذا جهتين : فمن جهة كونه حجّة في الأحكام الكلّية مسألة اصوليّة ، ومن جهة كونه حجّة في الأحكام الجزئيّة والموضوعات الخارجيّة قاعدة فقهيّة ، ولا مانع من اجتماع الجهتين فيه بعد شمول إطلاق قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) اليقين والشكّ المتعلّقين بالأحكام الكلّية والجزئيّة معا . [ الأمر الرابع إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب ، على القول بكونه من باب التعبّد هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة ] ( الرابع : إنّ المناط في اعتبار الاستصحاب ، على القول بكونه من باب التعبّد الظاهري ، هو مجرّد عدم العلم بزوال الحالة السابقة ) . وحاصل كلام المصنّف قدّس سرّه هو بيان مناط حجيّة الاستصحاب ؛ تارة : على القول بكونه حجّة من باب الأخبار ، وأخرى : على القول بكونه حجّة من باب الظنّ . أمّا المناط في اعتباره على الأوّل ، فهو مجرّد عدم العلم بالخلاف الشامل لصور الظنّ بالبقاء ، والظنّ بالارتفاع ، والشكّ فيهما ، غاية الأمر أنّه إذا قام الظنّ المعتبر بالخلاف يكون مقدّما على الاستصحاب من باب الحكومة ، فيكون الشكّ في قوله عليه السّلام : ( لا تنقض اليقين بالشكّ ) بمعنى خلاف اليقين ، لا بمعنى تساوي الطرفين ، وذلك بقرينة حصر الناقض في أخبار الاستصحاب باليقين بالخلاف ، كما يأتي في تنبيهات الاستصحاب . وأمّا المناط على القول بكونه حجّة من باب الظنّ ، فهو حصول الظنّ النوعي المطلق بالبقاء ، لا الظنّ النوعي المقيّد بعدم الظنّ على خلافه ، ولا الظنّ الشخصي الفعلي ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( وأمّا على القول بكونه من باب الظنّ ) وحكم العقل بدوام ما ثبت ( فالمعهود من طريقة الفقهاء عدم اعتبار إفادة الظنّ في خصوص المقام ) .