لكن فيه : إنّ الاستصحاب - كما صرّح به هو قدّس سرّه في أوّل كتابه - : « إن اخذ من العقل كان داخلا في الدليل العقلي ، وإن اخذ من الأخبار فيدخل في السنّة » ، وعلى كلّ تقدير فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ، لأنّ دليل العقل هو حكم عقلي يتوصّل به إلى حكم شرعي . وليس هنا إلّا حكم العقل ببقاء ما كان على ما كان . والمأخوذ من السنّة ليس إلّا وجوب الحكم ببقاء ما كان على ما كان ، فكون الشيء معلوما سابقا مشكوكا فيه لا ينطبق على الاستصحاب بأحد الوجهين .
نعم ، ذكر شارح المختصر : « إنّ معنى استصحاب الحال : إنّ الحكم الفلاني قد كان ولم
Commentary
الاستصحاب ) إلّا بما ذكره قدّس سرّه في القوانين ، لما عرفت من أنّ الظنّ ببقاء الحكم لا يحصل إلّا أن يكون يقيني الحصول في الآن السابق ، مشكوك البقاء في الآن اللاحق .
و ( لكن فيه ) ، أي : في التوجيه المذكور ، مضافا إلى كونه مخالفا للأصل من وجهين :
الأوّل : إنّ الأصل في نقل لفظ من معنى إلى آخر أن يكون النقل من الكلّي إلى بعض أفراده ، لا النقل من المباين إلى المباين ، والتعريف مع التوجيه المذكور مستلزم لنقل اللفظ من المباين إلى المباين .
والثاني : إنّ الأصل في المشتقّات هو اشتراكها مع المشتقّ منه في المعنى الأصلي ، مع أنّ المشتقّات في المقام ، كاستصحب ، يستصحب ، مستصحب ، ونحوها من الألفاظ الدائرة على ألسنتهم ليست بالمعنى المذكور في التوجيه .
كما يرد على التوجيه المذكور مضافا إلى هذا الإشكال ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( إنّ الاستصحاب - كما صرّح به هو قدّس سرّه في أوّل كتابه - : « إن اخذ من العقل كان داخلا في الدليل العقلي ، وإن اخذ من الأخبار فيدخل في السنّة » . وعلى كلّ تقدير فلا يستقيم تعريفه بما ذكره ) .
لأنّ التعريف المذكور - وهو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق مشكوك البقاء في الآن اللاحق - بيان لمورد حكم العقل أو الشرع ، كما لا يخفى .
نعم ، إطلاق الاستصحاب المعدود من الأدلّة على كون شيء يقيني الحصول في السابق مشكوك البقاء في الزمان اللاحق ، يكون من باب إطلاق اسم المسبّب على السبب ، لأنّ كون شيء يقيني الحصول . . . إلى آخره ، سبب للظنّ بالبقاء ، فتأمّل .