Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 265

Contributors:

P.265
Commentary
من أنّ الاستصحاب هو كون حكم أو وصف يقيني الحصول في الآن السابق ومشكوك البقاء في الآن اللاحق . والثاني : هو تعريفه بالحال ، وهو الغالب في التعاريف حيث عرّفوه : تارة : بإبقاء ما كان على ما كان . وأخرى : بالاستمرار ، كما حكي عن بعضهم ، حيث قال : إنّ الاستصحاب عبارة عن الحكم باستمرار أمر كان يقيني الحصول في وقت ومشكوك البقاء بعد ذلك الوقت . وثالثة : بإثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه . والثالث : هو تعريفه بالحال والمحلّ معا ، كما هو ظاهر شارح المختصر ، حيث قال فيما حكي عنه : إنّ معنى استصحاب الحال ، إنّ الحكم الفلاني قد كان ولم يظنّ عدمه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مظنون البقاء .

[ الرابع في مدرك الاستصحاب ]

هذا تمام الكلام في الأمر الثالث ، وبقي الكلام في الأمر الرابع وهو مدرك الاستصحاب فنقول : إنّ مدرك الاستصحاب يمكن أن يكون الأخبار ، كما يأتي تفصيله في كلام المصنّف قدّس سرّه ، ويمكن أن يكون حكم العقل ، فعلى الأوّل يكون الاستصحاب من الأصول العمليّة ، وعلى الثاني يكون من الأمارات الظنيّة والأدلّة الاجتهاديّة . هذا تمام الكلام في ذكر الأمور باختصار .

[ تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين ]

وأمّا تعريف الاستصحاب في اصطلاح الاصوليّين فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وعند الاصوليّين عرّف بتعاريف ، أسدّها وأخصرها : « إبقاء ما كان » ) . وأمّا كونه أخصر التعاريف المنقولة عنهم فواضح لا يحتاج إلى الكلام ، وإنّما الكلام في كونه أسدّها من حيث السلامة عن الإيراد ، فلا بدّ أوّلا : من بيان ما يرد على غيره ، وثانيا : من بيان أسدّيّة ما اختاره المصنّف قدّس سرّه فنقول : إنّك قد عرفت إنّ تعاريفهم للاستصحاب ؛ إمّا ترجع إلى تعريفه بالمحلّ فقط ، أو بالحال فقط ، أو بهما معا . والإيراد على ما يرجع إلى تعريفه بالمحلّ - كما يظهر عن المحقّق القمّي قدّس سرّه من أنّ