وزعم بعض المعاصرين الفرق بين أصالة عدم الجزئيّة ومضمون النبوي ، حيث حكم في مسألة البراءة والاشتغال في الشكّ في الجزئيّة بأنّ أصالة عدم الجزئيّة لا يثبت بها ما يترتّب عليه من كون المأمور به هو الأقلّ ؛ لأنّه لازم غير شرعي ، أمّا رفع الجزئيّة الثابتة بالنبوي فيثبت به كون المأمور به هو الأقلّ .
وذكر في وجه الفرق ما لا يصلح له من إرادة راجعة فيما ذكره في أصالة العدم ، وكيف كان ، فالقاعدة الثانويّة في النسيان غير ثابتة .
نعم ، يمكن دعوى القاعدة الثانويّة في خصوص الصلاة من جهة قوله عليه السّلام : ( لا تعاد
شرح
كان حكما عقليّا ، على ما يظهر من كلام المصنّف قدّس سرّه لأجل دلالة الاقتضاء وتوقف تصحيح الكلام عليه ، كما في التنكابني .
( فافهم ) لعلّه إشارة إلى أنّ رفع وجوب الإعادة بالدليل الخاصّ - ولو كان أثرا عقليّا - إنّما يصح فيما إذا كان الأثر منحصرا به ، بحيث لو لم يرتفع به لزم أن يكون الكلام لغوا .
( وزعم بعض المعاصرين الفرق بين أصالة عدم الجزئيّة ومضمون النبوي . . . إلى آخره ) .
والمراد من بعض المعاصرين هو صاحب الفصول قدّس سرّه حيث فرّق بين أصالة عدم الجزئيّة - أي : استصحاب عدم الجزئيّة - وبين حديث الرفع .
وحاصل الفرق ، هو عدم ثبوت كون المأمور به هو الأقلّ بالاستصحاب المذكور ، وثبوت كون الأقلّ هو المأمور به بالنبوي .
ولعلّ الوجه في الفرق المذكور هو أنّ استصحاب عدم الجزئيّة مثبت بالنسبة إلى ترتّب كون المأمور به هو الأقلّ ، والأصل المثبت ليس بحجّة ، وهذا بخلاف النبوي حيث يرتفع به جزئيّة المشكوك ، ويترتّب على نفي الجزئيّة جميع الآثار ، ومنها كون المأمور به هو الأقلّ .
إلّا أنّ هذا الفرق غير صحيح عند المصنّف قدّس سرّه ؛ لأنّ الجزئيّة ليست من الأحكام الشرعيّة حتى ترتفع بحديث الرفع ليثبت به كون المأمور به هو الأقلّ ، وقد عرفت أنّ المرتفع بحديث الرفع هو الحكم الشرعي من دون واسطة لا غير ، فالحاصل من الجميع هو عدم ثبوت أصل ثانوي يقتضي صحة ما يأتي به الناسي .