وأنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ، ليس بمنفي ، بل ليس ضررا .
توضيح الفساد : إنّ هذه القاعدة تدلّ على عدم جعل الأحكام الضرريّة واختصاص أدلّة الأحكام بغير موارد الضرر .
نعم ، لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهّم المذكور مجال .
Commentary
أحدهما : إنّه ليس بمنفي ، إلّا أنّه متدارك ، فالأدلّة - حينئذ - حاكمة على القاعدة ومفسّرة لها ، وهذا الاحتمال ما أشير إليه بقوله : ( وأنّ الضرر المقابل بمنفعة راجحة عليه ، ليس بمنفي ) .
وثانيهما : أن يكون الضرر منفيّا ، كما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ( بل ليس ضررا ) فالأدلّة - حينئذ - تكون واردة على القاعدة ، وعلى التقديرين فإنّ القاعدة تختصّ بمسألة إتلاف مال الغير .
هذا ملخّص تقريب الإشكال على القاعدة .
ويقول المصنّف قدّس سرّه في ردّ هذا الإشكال :
( إنّه يظهر ممّا ذكرنا من حكومة الرواية . . . إلى آخره ) .
إنّ الإشكال المذكور مردود ، وذلك لأنّ مصلحة الحكم الضرري لا تصلح لأن تكون تداركا للضرر ، إلى أن قال :
( توضيح الفساد : إنّ هذه القاعدة ) بمقتضى الشواهد الكثيرة ( تدلّ على عدم جعل الأحكام الضرريّة ، واختصاص أدلّة الأحكام بغير موارد الضرر ) .
وعمدة الشواهد وقوع القاعدة في أكثر رواياتها في مقابل الأدلّة ، فإنّ حكم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بقلع العذقة وارد في مقابل ( الناس مسلّطون ) « 1 » وحرمة التصرّف في مال الغير ، فلا بدّ من أن يقال بعدم جعل الحكم الضرري ، ولازمه عدم سلطنة الناس على أموالهم ، وعدم حرمة التصرّف في مال الغير إذا كان فيهما ضرر ، فتكون القاعدة حاكمة على الأدلّة كما عرفت .
ومن الشواهد ورودها في مقام الامتنان ، ومقتضاه تقدّمها على الأدلّة كنظائرها ( نعم ، لولا الحكومة ومقام الامتنان كان للتوهّم المذكور ) ، أي : تقدّم الأدلّة عليها ( مجال ) كما في شرح الأستاذ الاعتمادي .
وبالجملة ، إنّ توهّم تقدّم الأدلّة على القاعدة فاسد .
Footnote
( 1 ) غوالي اللآلئ 3 : 208 / 49 . البحار 2 : 272 / 7 .