بني على العمل بعموم هذه القاعدة حصل منه فقه جديد .
ومع ذلك فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام وعدم رفع اليد عنها ، إلّا بمخصّص قوي في غاية الاعتبار ، بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة .
ولعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور ، وإن كان في كفايته نظر ، بناء على أنّ لزوم
Commentary
( بل لو بني على العمل بعموم هذه القاعدة ) مع خروج أكثر الأحكام عنها بالتخصيص ( حصل منه فقه جديد ) ، إذ يلزم منه تعطيل ما ذكر من الحقوق الماليّة والجنائيّة وغيرهما وتغيير الفروع الضرريّة ، كالحجّ والجهاد وغيرهما ، ولو لم يبن على العمل بعمومها ، بل بني على تخصيصها بما ذكر ، لزم تخصيص الأكثر وهو مستهجن في الكلام ، وموجب للإجمال في العموم في المقام ، ومع وجود هذا الوهن في عموم هذه القاعدة ( فقد استقرّت سيرة الفريقين على الاستدلال بها في مقابل العمومات المثبتة للأحكام ) حيث استدلّوا بها على عدم وجوب الوضوء الضرري ، وعدم لزوم البيع الغرري وغيرهما ممّا لا يحصى كثرة ، فراجع أبواب الفقه .
( وعدم رفع اليد عنها ) ، أي : عن القاعدة ( إلّا بمخصّص قوي في غاية الاعتبار ) مثل أدلّة وجوب الخمس والزكاة والجهاد وغيرها من الأحكام الضرريّة الثابتة بالأدلّة المعتبرة شرعا .
قوله : ( بحيث يعلم منهم انحصار مدرك الحكم في عموم هذه القاعدة ) .
هذا دفع لما يمكن أن يقال : من أنّ هذه القاعدة سقطت عن الحجيّة بما ذكر من كثرة التخصيص ، والمسائل التي حكم الفريقان فيها بنفي الحكم كعدم الوضوء الضرري مثلا ، إذ لعل حكمهم كان لدليل خاصّ قام عليه ، لا لقاعدة ( لا ضرر ) .
وحاصل الدفع أنّهم حكموا بذلك بحيث يعلم منه انحصار مدركهم في عموم هذه القاعدة .
إلّا أن يقال في دفع الإشكال المذكور بأنّ عملهم بهذه القاعدة يكفي في جبر الوهن المذكور الناشئ عن كثرة التخصيص ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( ولعلّ هذا كاف في جبر الوهن المذكور ، وإن كان في كفايته نظر ، بناء على أنّ لزوم