Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 236

Contributors:

P.236
والثاني : مثل الأمثلة المذكورة ، وأمّا المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظيّة على حال الآخر من حيث العموم والخصوص ، وإنّما يفيد حكما منافيا لحكم الآخر ، وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحقّقهما واقعا ، يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن ، إن كان الآخر أقوى منه ، فهذا الآخر الأقوى قرينة عقليّة على المراد من الآخر ، وليس في مدلوله اللفظي تعرّض
Commentary
وملخّص تقريب الحكومة على نحو التوسعة : أنّ الدليل المحكوم وهو قوله عليه السّلام : ( لا صلاة إلّا بطهور ) ظاهر في أنّ الصلاة مشروطة بالطهارة الواقعيّة ، ولكن أدلّة حجيّة الاستصحاب والبيّنة تفيد كفاية الطهارة الظاهريّة الثابتة بأحدهما ، وبذلك يكون المراد بالطهارة في قوله : ( لا صلاة إلّا بطهور ) أعمّ من الطهارة الواقعيّة والظاهريّة ، هذا هو معنى التوسعة ، فتأمّل . ( والثاني : مثل الأمثلة المذكورة ) . أي : كون الدليل الحاكم مضيّقا للدليل المحكوم ، فكالأمثلة المذكورة كحكومة أدلّة رفع الحرج ورفع الخطأ ، والنسيان ونفي السهو على كثير السهو وغيرها . . . إلى آخره ، وذلك لأنّ هذه الأدلّة الدالّة على رفع الأمور المذكورة كلّها جاءت في مقام الامتنان وتضييق دائرة الأحكام الأوّليّة ، لكونها قواعد ثانويّة ، هذا مختصر الكلام في معنى الحكومة . ( أمّا المتعارضان ، فليس في أحدهما دلالة لفظيّة على حال الآخر من حيث العموم والخصوص ) ، بأن يكون بمدلوله اللفظي موسّعا للآخر أو مضيّقا ، كما عرفت في الحكومة ( وإنّما يفيد حكما ) مستقلّا ( منافيا لحكم الآخر ) بالعموم المطلق ك : أكرم العلماء ولا تكرم المنجّمين ، أو بالعموم من وجه ك : أكرم العلماء ولا تكرم الفسّاق ، أو بالتباين ك : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( وبملاحظة تنافيهما وعدم جواز تحقّقهما واقعا ، يحكم بإرادة خلاف الظاهر في أحدهما المعيّن ، إن كان الآخر أقوى منه ) ، بأن يكون أحدهما خاصّا والآخر عامّا ، فإنّ الخاصّ أقوى دلالة من العامّ ، فيحمل العامّ على خلاف ظاهره ، أو يكون أحدهما نصّا والآخر ظاهرا ، فإنّ النصّ أقوى من الظاهر ، أو يكون أحدهما أظهر والآخر ظاهرا ، فإنّ الظاهر يحمل على خلاف ظاهره ، كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( فهذا الآخر الأقوى قرينة عقليّة على المراد من الآخر ، وليس في مدلوله اللفظي تعرّض