Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 234

Contributors:

P.234
وما يظهر - من غير واحد - من التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ، ثمّ ترجيح هذه ، إمّا بعمل الأصحاب وإمّا بالأصول ، كالبراءة في مقام التكلّف وغيرها في غيره ، فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها ، من أدلّة رفع الحرج ، ورفع الخطأ والنسيان ، ونفي السهو على كثير السهو ، ونفي السبيل على المحسنين ، ونفي قدرة العبد على شيء ، ونحوها .
Commentary
والعقد ليس بلازم - أيضا - لو كان في لزومه ضرر ، والناس ليسوا بمسلّطين - على أموالهم - لو كان في سلطنتهم ضرر ، والترافع إلى حكّام الجور ليس بحرام إذا كان في تحريمه ضرر ، وحينئذ تكون هذه القاعدة حاكمة على أدلّة تلك الأحكام إذا كانت ضرريّة ، وذلك لأنّها ناظرة إلى عقد حملها بالنفي والتضييق ، كما عرفت . ومن هنا يظهر عدم صحّة التعارض بين هذه القاعدة وسائر الأدلّة كما أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله : ( وما يظهر - من غير واحد - من ) أخذ ( التعارض بين العمومات المثبتة للتكليف وهذه القاعدة ، ثمّ ترجيح هذه ، إمّا بعمل الأصحاب وإمّا بالأصول ، كالبراءة في مقام التكلّف ) مثل البراءة عن وجوب الوضوء المضرّ ( وغيرها في غيره ) كأصالة عدم اللزوم في المعاملات الضرريّة وحرمة إيذاء المؤمن كما في قصة سمرة بن جندب ، وأدلّة احترام حقوق المؤمن في مثال الرجوع إلى الجائر ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . ( فهو خلاف ما يقتضيه التدبّر في نظائرها ) . أي : ما يظهر من غير واحد من التعارض مخالف لما يقتضيه التدبّر في نظائر هذه القاعدة ، إذ مقتضى التدبّر في النظائر هو الورود ، كالأدلّة العلميّة على الأصول العمليّة ، أو الحكومة كأدلّة نفي الحرج ورفع الخطأ والنسيان ، ومن المعلوم أنّ الدليل الحاكم كالدليل الوارد متقدّم على الدليل المحكوم والمورود ، من دون ملاحظة النسبة بينهما ، ومن دون ملاحظة المرجّحات الدلاليّة والسنديّة ، وهذا ممّا لا كلام فيه . وإنّما الكلام في الصغرى ، أي : هل أنّ قاعدة لا ضرر حاكمة بالفعل على سائر العمومات أم لا ؟ وليس الكلام في تقدّم الدليل الحاكم أو الوارد على الدليل المحكوم أو المورود . والحاصل أنّ تقديم الدليل الحاكم لا يحتاج إلى المرجّح ، إلّا أنّ الغفلة وقعت في