Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 231

Contributors:

P.231
وموارد ذكرها في الروايات وفهم العلماء ، هو المعنى الأوّل .
Commentary
بمعنى أنّ الشارع لم يجعل أحكاما ضرريّة ، فالالتزام والأخذ بها يكون تشريعا محرّما ، كما في شرح الأستاذ الاعتمادي والتنكابني . ( والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ) من جهة ظهورها في الإخبار عن نفي الضرر ، لا النهي عن الإضرار بالنفس أو بالغير الظاهر في إنشاء الحرمة ( ونظائرها ) كأدلّة نفي الحرج والنسيان والخطأ ، وغيرها ممّا دلّ على نفي الآثار الشرعيّة لا نفي الذات ، لامتناع نفي الذات فيها . ( وموارد ذكرها ) ، أي : قاعدة لا ضرر ( في الروايات ) حيث استدلّ الإمام عليه السّلام بها على ثبوت الشفعة وثبوت الضمان ونحوهما ( وفهم العلماء ) حيث استدلّوا بها على عدم لزوم المعاملات الضرريّة مع عدم تعلّق النهي والحرمة في بعضها كبيع المعيب مثلا ، كما استدلّوا بها - أيضا - على انتفاء الأحكام الضرريّة كوجوب الوضوء المضرّ ، مع أنّه لا معنى لحرمة هذه الأحكام بالنسبة للباري سبحانه ( هو المعنى الأوّل ) لأنّ هذه الأمور إنّما تناسب المعنى الأوّل لا المعنى الثاني . ثمّ إنّ ما تقدّم من تنظير النهي في المقام بالأمر بالوفاء بالعقود مردود بأنّ الصحّة في العقود لا تستفاد من الأمر ، بل من مادة الوفاء كما في شرح الأستاذ الاعتمادي . هذا تمام الكلام في الاحتمالين اللذين ذكرهما المصنّف قدّس سرّه . وأمّا الاحتمال الثالث ، فهو أن يكون المراد من نفي الضرر هو نفي الضرر غير المستدرك ، ولازمه ثبوت المدارك في موارد ما مرّ من الشارع ، لأنّ الضرر المتدارك لا يكون ضررا حقيقة ، فلا ينافي وجوده في الخارج نفي الضرر ، إذ المنفي ليس الضرر المطلق ، ولعلّ إليه يشير ما تقدّم من الفاضل التوني قدّس سرّه حيث كان مراده من نفي الضرر نفيه ادّعاء لا حقيقة حتى يلزم الكذب ، لأنّ الضرر المتدارك ليس بضرر ادّعاء ، إلّا أنّه يرد عليه : أوّلا : إنّ الاستعمال الادّعائي مجاز يحتاج إلى القرينة . وثانيا : إنّ التقييد خلاف الأصل ، فلا يصار إليه بلا دليل . وثالثا : إنّ التنزيل إنّما يصحّ بعد التدارك خارجا لا بمجرّد حكم الشارع بالتدارك ، لأنّ التدارك الموجب لانتفاء الضرر هو التدارك الخارجي التكويني لا التشريعي .