Skip to main content

دروس في الرسائل — Page 230

Contributors:

P.230
لكن لا بدّ أن يراد بالنهي - زائدا على التحريم - الفساد وعدم المضي ، للاستدلال به في كثير من رواياته على الحكم الوضعي دون محض التكليف ، فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط والعقود ، فكلّ إضرار بالنفس أو الغير محرّم غير ماض على من أضرّه . وهذا المعنى قريب من الأوّل ، بل راجع إليه ، والأظهر بملاحظة نفس الفقرة ونظائرها
Commentary
فيكون - حينئذ - قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار ) بمعنى الإنشاء ، كما كان على الاحتمال الأوّل بمعنى الأخبار . وحاصل الكلام في هذا الاحتمال ، هو أنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار ) نفي أريد به النهي ، فيكون بمنزلة قوله تعالى :فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدالَ فِي الْحَجِّ« 1 » وعلى هذا فيكون مفاد الفقرتين حرمة الإضرار بالنفس أو بالغير ، وحرمة القيام مقام الإضرار . ( لكن لا بدّ أن يراد بالنهي - زائدا على التحريم - الفساد وعدم المضي ) في موارد إمكان الحكم بالفساد كالبيع الغبني ، حيث يكون حراما وغير ماض ، بمعنى أنّه متزلزل بخيار الغبن ، والوضوء مع الضرر حيث يكون حراما وفاسدا ، واتلاف مال الغير حيث يكون حراما وغير جائز ، بمعنى كون المتلف ضامنا . وهكذا قال المصنّف قدّس سرّه : ( لكن لا بدّ أن يراد بالنهي . . . إلى آخره ) . ( للاستدلال به ) ، أي : لاستدلال الإمام بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ( لا ضرر ولا ضرار في الاسلام ) ( في كثير من رواياته على الحكم الوضعي ) كثبوت حقّ الشفعة للشريك ، ( فالنهي هنا نظير الأمر بالوفاء في الشروط والعقود ) ، فكما أنّ الأمر بالوفاء بالعهود والعقود والشرائط يدلّ على الوجوب والصحّة ، فكذلك النهي هنا يدلّ على الحرمة والفساد . ( وهذا المعنى قريب من الأوّل ) . أي : الاحتمال الثاني - في معنى لا ضرر ولا ضرار - قريب من الاحتمال الأوّل الذي تقدّم في معنى لا ضرر ولا ضرار ، وذلك لأنّه إذا حرم الإضرار وفسدت العبادات والمعاملات الضرريّة ، كان لازم ذلك عدم جعل الأحكام الضرريّة أيضا ، كما لا يخفى . ( بل راجع إليه ) بأن يكون النهي لمجرّد الإرشاد إلى المعنى الأوّل ، أو يكون تشريعيّا
Footnote
( 1 ) البقرة : 197 .