إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر ، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكما يلزم منه ضرر على أحد ، تكليفيّا كان أو وضعيّا ، فلزوم البيع مع الغبن حكم يلزم منه ضرر على المغبون ، فينتفي بالخبر ، وكذلك لزوم البيع من غير شفعة للشريك ، وكذلك وجوب الوضوء على من لا يجد الماء إلّا بثمن كثير ، وكذلك سلطنة المالك على الدخول إلى عذقه ، وإباحته له من دون استئذان من الأنصاري .
Commentary
وكما عبّر في الجملة الثانية بهيئة الفعل المجرّد ، لوقوع ضرر خدعتهم على أنفسهم لا محالة .
ومنها : قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ« 1 » ووجه الدلالة واضح لا يحتاج إلى البيان ، وكيف كان ، فالشواهد على ذلك كثيرة في الآيات .
وأمّا المقام الثالث فقد أشار إليه المصنّف قدّس سرّه بقوله :
( إذا عرفت ما ذكرناه ، فاعلم أنّ المعنى ) ، أي : معنى اللفظين بعد كلمة ( لا ) الداخلة عليهما في الجملتين .
وبعبارة أخرى : معنى هذه الهيئة التركيبيّة ( بعد تعذّر إرادة الحقيقة ) ، لأنّ إرادة المعنى الحقيقي مستلزم للكذب ، إذ وجود الضرر فوق حدّ الإحصاء ، والاحتمالات الواردة في معنى الهيئة التركيبيّة وإن كانت كثيرة قد ذكر بعض لها سبعة أو ثمانية احتمالات ، إلّا أنّ العمدة منها ثلاثة وقد قال بكلّ قائل ، وأمّا سائر الاحتمالات ، فهي إمّا تعود إليها بالنتيجة أو ضعيفة يجب الإعراض عنها ، كما في بحر الفوائد بتلخيص ، وذكر المصنّف قدّس سرّه احتمالين منها :
أمّا الاحتمال الأوّل ، فقد أشار إليه قدّس سرّه بقوله :
( إنّ المعنى بعد تعذّر إرادة الحقيقة عدم تشريع الضرر ، بمعنى أنّ الشارع لم يشرّع حكما يلزم منه ضرر على أحد ، تكليفيّا كان أو وضعيّا . . . إلى آخره ) .
وحاصل الكلام في هذا المقام ، هو أنّ المراد من نفي الضرر في الشرع هو نفي الحكم
Footnote
( 1 ) التوبة : 111 .